|
اعلام
ما قبل اا ايلول: تجربة انتخابات الرئاسة
الأميركيون من دون رئيس لليوم العاشر
ايمان شمص
... وفي اليوم العاشر لما بعد يوم الانتخابات الرئاسية،
استيقظ الاميركيون على يوم جديد من دون رئيس... »الا اننا
نعدكم بأن الرئيس آت لا محالة... ربما خلال عطلة الاسبوع«
قال مذيع اخبار شبكة »فوكس« المحلية.
وبانتظار الرئيس، يدلي الاميركيون يوما بعد يوم بدلوهم في
اقتراحات حلول
وتفسيرات واستنتاجات للمأزق الانتخابي تدفقت سيلا من رسائل
والاتصالات واحاديث غزت موجات الاثير وشاشات التلفزة
وشبكات الانترنت وصفحات الجرائد.
»لنُبق على كلينتون، كلنا يعلم انه يريد ذلك لا سيما مع
انشغال زوجته بمهامها الجديدة كسناتور« اقترح قارئ على
صحيفة »يو. اس. توداي«.
»ليلعب المرشحان البوكر«، اقترح قارئ آخر من »نيو مكسيكو«،
ومن يربح يكُن الرئيس او »لنرم بقطعة معدنية بوجهين، واحد
لبوش والاخر لغور، لنرى من سيربح« هو الحل الافضل في رأي
قارئ لصحيفة »لوس انجليس تايمز«.
»لنلغ ولاية فلوريدا من المنافسة، ونحسب فقط نتائج
الولايات الاخرى« اقترحت بسخرية احدى الممثلات على برنامج
في شبكة »اي. بي. سي« »او ربما الافضل ان يعود ريغان« قالت
من دون تفكير.
»لنطلب مساعدة مخرجي هوليوود فهم الاكثر خبرة ومعرفة
لكتابة النص النهائي لهذه المسرحية« اقترح قارئ على صحيفة
»نيويورك تشالانج«.
»بما ان الاكثرية النسائية اقترعت لآل غور، واكثرية الرجال
لبوش، فلننتخب الاول رئيسا على نساء اميركا، والثاني رئيسا
على رجالها« قال احد مقدمي البرامج الساخرة على شاشة »ان.
بي. سي«.
»يمكن لآل غور وبوش ان يتسلما الرئاسة مداورة وان يتقاسم
ديك تشيني وجو ليبرمان المكتب البيضاوي ايام الآحاد« هو
اقتراح »جدي« لاحد كتاب المقالات في صحيفة »يو. اس. توداي«.
»ليطفئ الاميركيون تلفزيوناتهم واذاعاتهم وليخلدوا للراحة.
لا بد من ان يستيقظوا يوما ويجدوا ان لهم رئيسا«، صرخت
مشاهدة اتصلت ببرنامج اخباري مباشر على شبكة »فوكس«. وقد
عيل صبرها من الانتظار ومن التفسيرات التي »لا نفقة منها
شيئا« بحسب ما قالت.
كان جون المحرر السياسي في صحيفة »كليفلاند بلاين ديلر«
يتوقع اسابيع هادئة بعد يوم الانتخاب بانتظار يوم التسليم،
لكن العكس حصل، واصبح الاميركيون »اكثر اهتماما
بالانتخابات مما كانوا عليه قبل الاقتراع«.
وتؤكد احصائيات ل»سي. ان. ان« و»يو. اس توداي« ومؤسسة »غالوب«
ان نسبة 64 في المئة من الاميركيين تابعوا في الاسبوع
الاخير الانتخابات بشكل وثيق مقارنة مع نسبة 39 في المئة
في شهر تشرين الاول. وفي الاحصائيات نفسها، ان نسبة مشاهدي
شبكات التلفزة ارتفعت خلال الاسبوع التالي للانتخابات
بنسبة 25 في المئة مما كانت عليه يوم الاقتراع لشبكة "NBCس
و21 في المئة لشبكة "ABCس، فيما بلغ عدد مشاهدي شبكة "CNNس
المحلية 38،1 مليون مشاهد اي بارتفاع بنسبة 257 في المئة
عن النسبة العادية و684 ألف مشاهد لشبكة "M.S.N.B.Cس اي
بنسبة 239 في المئة عن المعدل العادي، و594 ألف مشاهد
لشبكة »فوكس« (122 في المئة عن النسبة العادية).
واذا كانت الصحف قد اشارت الى ارتفاع مبيعاتها في جانب من
صفحتها الاولى، الا انها رصدت ازدياد عدد قرائها من خلال
تدفق رسائلهم واتصالاتهم على الصحيفة، »نتلقى يوميا مئات
الرسائل والاتصالات« قال مارك من صحيفة »بلاين ديلر«
ل»السفير«، »الا ان هذه النسبة ارتفعت في الايام الاخيرة،
ونادرة منها تلك التي لا تتعلق بالانتخابات«.
صحيفة »يو. اس. توداي« التي يبلغ عدد مبيعاتها 539،671،1
نسخة يوميا، وصحيفة »نيويورك تايمز« (293،086،1 نسخة
يوميا) و»لوس انجليس تايمز« (186،078،1 نسخة) وغيرها من
الصحف الرئيسية في الولايات المتحدة الاميركية، افردت صفحة
كاملة بل صفحات لبريد القراء وشكاواهم.
»دسمة« كانت مادة الانتخابات، والتعاطي معها اختلف باختلاف
الاميركيين وتنوعهم الا ان وجهين رئيسيين جسدا هذا
التعاطي: احدهما جدي تمثل في تحليلات المسؤولين والخبراء
والمؤرخين والصحافيين والعلماء والقراء والمشاهدين،
والثاني ساخر تمثل في برامج تلفزيونية مباشرة يومية وفي
مسرحيات واغان اذاعية ورسوم كاريكاتورية ورسائل قراء.
وتفسر استاذة العلوم الاجتماعية في جامعة كليفلاند، مارك
ديمون، ل»السفير«، انتشار الوجه الساخر بالقول: »لم تحمل
اي انتخابات أميركية من حس الفكاهة ما حملته الانتخابات
الاخيرة: بلاد من دون رئيس بعد 7 أيام على الانتخابات،
السيدة الأولى أصبحت سناتورا، أهالي ولاية ميسوري اقترعوا
لحاكم ميت، الكونغرس متساو باللونين الأزرق والأحمر، من
يربح الاقتراع الشعبي لا يربح الانتخابات. ولاية فلوريدا،
محور الصراع، هي ولاية المقاولين والمصطافين والهاربين من
السياسة والمتشوقين للراحة والشمس، وان يكون حاكم الولاية
شقيق المرشح الذي نال اكثرية الاصوات فيها... بلد التقنية
المتطورة يقع في »خطأ آلي« يربك نظامه، ويلجأ الى العد
اليدوي كحل وحيد!...
كل هذا وغيره بالاضافة الى ما تحمله شخصية كل من المرشحين
من ملامح كاريكاتورية... واسباب كثيرة اخرى تبرر في رأي
مارك تناول الانتخابات بطريقة ساخرة.
»إلا أن الحرص على استمرار الديموقراطية والسعي الى
استعادة ثقة الشعب بنظامه وقيمه، وضرورة العمل بجد لإزالة
حالة الشك واللاثقة التي ستحيط بأي رئيس سيأتي.. كل ذلك
يفرض كما تقول مارك »تناول المسألة بطريقة رصينة جدية
ومنطقية لكن واضحة«.
ويبدو ان هذا هو التفسير الوحيد لبروز شخصيات نجومية جديدة
احتلت شاشات التلفزة وموجات الاذاعة وصفحات الصحف مؤخرا:
المؤرخون.
»اطمئنوا أيها الاميركيون، ليست هي المرة الاولى التي يحدث
فيها مثل هذا الارباك. لقد سبق لتاريخنا ان شهد مثل هذه
الحالات وتجاوزها مثلما سنتجاوز هذه الحالة«، قال مايكل
بسشلوس، المؤرخ الرئاسي الذي كتب عن الرؤساء ليندون
جونسون، جون كيندي وفرانكلين روزفلت وابراهام لنكلون.
لقد قضى بسشلوس ليلة كاملة في مكتب شبكة »اي. بي. سي نيوز«
ليُطمئن الاميركيين ب»ان للأزمة ايجابياتها على المدى
البعيد. وانها لن تعود بالضرر على النظام وعلى الافراد. بل
ان الاميركيين سيكسبون منها فوائد جمة«... »أزمات كثيرة
قال شهدتها انتخابات الرئاسة في العام 1876 و1888 ثم 1960
وخرجت اميركا منها أشد قوة وأشد تمسكا وحرصا على نظامها
الديموقراطي المتين واللين في آن واحد«.
إلا ان الأهم كما قالت المؤرخة دنيس غودوين ان هذه الأزمة
كانت مناسبة ليفكر الاميركيون بنظامهم وقيمهم ويتعرفوا على
تاريخهم.
»وهذه المرة، فإن التاريخ يُصنع أمامنا«، حسب ما قال مدرس
لمادة التاريخ في احدى المدارس الثانوية لشبكة »فوكس«
وكانت فرصة أيضا لتتحول الازمة الى مادة دراسية في
الجامعات والمدارس الثانوية والابتدائية التي تحولت حصص
التاريخ والعلوم الاجتماعية والرياضيات والتربية المدنية
واللغة.. فيها الى ساحات مناظرة ومناقشة بين الاساتذة
والتلامذة الذين جاء اهالي معظمهم للمشاركة في »التعرف«
على »خفايا الانتخابات وفهم ماهية النظام ومهام الحكم«...
»هذا الاهتمام من تلامذة صغار بالقضايا السياسية، الرئاسية
اساسا، ليس بجديد كما تقول احدى المدرسات للصفوف
الابتدائية فمثل هذا الاهتمام اثارته قبلا »قضية لوينسكي
كلينتون« الا انه كان عسيرا علينا تفسيرها للأولاد.. كانت
مادة تاريخ حية لكن مربكة«.. »اما المأزق الانتخابي اليوم
فهو فرصة مهمة وموضوع تاريخي جيد وحيوي للمناقشة.. الا
انني كمواطنة اميركية اراه امرا مشينا محيرا.. بل محبطا«.
|