|المجلة الاولى لرصد الصحافة ومراجعتها في العالم العربي|
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

كتاب

"الاعلاميات والاعلاميون..." لنهوند القادري وسعاد حرب
بحــــــث فـي الأدوار والمــــواقــــــع

من الشائع ان مشاهدا خليجيا اتصل مشاركا في احد برامج المسابقات التلفزيونية اللبنانية ليجيب بـ"ابغي الشقراء"، اي المذيعة.

لا شك في ان سياق تعميم صورة المجتمع اللبناني في الخارج وموقع المرأة فيه تحديدا، تأثرا الى حد كبير بـ"المقدمات الجميلات المبتسمات دائما وابدا" في محطاتنا التلفزيونية.

من هنا تثار اسئلة حول البعد الارادوي لهذه الطاقة الرمزية التي شكلتها التلفزيونات اللبنانية في تحديد المواقف المسبقة حيالها وحيال ما تبثه، من جانب المشاهد في لبنان وخارجه.

فأي موقع اعلامي للمرأة الاعلامية، ومن يحدده، وبأي سلطة وشروط؟ وفي الوقت نفسه كيف تتكيف الاعلاميات مع "شروط العمل" هذه والى اي حد يساهمن في تغيير مناخاته وكيف؟

في كتابهما "الاعلاميات والاعلاميون في التلفزيون، بحث في الادوار والمواقع"(*) سعت الباحثتان الدكتورة نهوند القادري والدكتورة سعاد حرب الى وضع دراستين جندريتين للعمل الاعلامي المرئي في لبنان.

وجاءت الدراسة الاستبيانية الاولى التي اعدتها القادري لتبين اشكال التمايز بين الاعلاميين والاعلاميات في الاعلام المرئي في لبنان، بينما اهتمت حرب بتقديم "صورة عن التوزيع الجندري تبعا للاقسام مع محاولة التعرف على التلفزيون من خلال بنيته".

يمكن القول إن مادة الكتاب هي آراء العاملين في المؤسسات التلفزيونية - الذين شملهم الاستبيان على الاقل - اذ يحفل الكتاب بآرائهم التي حملت مدلولات عبروا عنها اما بالجهر او بالتكتم، على ما تشير القادري في ما اعتبرته "مؤشرات ارتفاع نسبة اللاجواب" والتي تعدت الخمسين في المئة حيال بعض الاسئلة (كالدخل، وتقويم خبرات رئيس القسم، واسباب الموافقة على سياسة المؤسسة).

وتخلص القادري الى استنتاجات منها ان الاعلاميات اصغر عمرا واكثر عزوبية واقل انجابا واعلى في المستوى التعليمي من الذكور، كما ان للمهنة مؤثرات سلبية على حياتهن العائلية اكثر من الاعلاميين.

ولئن اولى الاعلاميون اهتماما اكبر لبيئة العمل (العامل الطائفي، العامل السياسي، ظروف الحرب) ركزت الاعلاميات على العوامل الذاتية في الحصول على العمل كالاختصاص ومعرفة اللغات وجمال الشكل.

هذه النظرة الذاتية ردتها القادري الى ان المرأة عموما "لم تتمكن حتى الآن من حبك علاقة موضوعية او واقعية بينها وبين عملها بمعنى الخروج الى العام والتفاوض معه بلغة العام".

ويظهر الاستبيان ان النساء اكثر تواجدا في الاقسام القليلة العدد وفي مجالات الارشيف والسكريتاريا والعلاقات العامة والترويج والتسويق والتقديم، وهن اقل اجراء لعقود العمل، وتاليا اكثر سعيا من الرجال الى تغيير نوعية عملهن او الانتقال، والعمل في مؤسسة اخرى، فهناك نوع من عدم الاحساس بحاجة المؤسسة الى عملهن بسبب ما يشهدنه من عدم انصاف في التعامل معهن.

التدرج واكتساب المهارات

يبين الاستبيان ان النساء اقل تواجدا من الرجال في المواقع الأولى واقل حصولا على الترقية، مما اظهر اختلافا بين النساء والرجال في تفسير اسباب الترقي. اذ اعادت النساء الترقي الى العلاقات الخاصة مع المسؤول ودرجة القرابة منه، وهن اعتقدن ان تخطي السقف المرسوم للترقي يرتبط احيانا بكونه حكرا على الصحافية التي تملك دارا للازياء.

اما الذكور فربطوا الترقي بتوافر المؤهلات والخبرات، وارجعوا عدم امكان تخطي السقف الى الطائفية والسياسة.

وفي شكل عام فقد اوْلى الذكور الاهمية للحصول على الترقي لعوامل موضوعية وسياسية بينما ركزت الاناث على العلاقات الخاصة والشخصية مع المسؤول سواء أكان تملقا من جانب الذكور ام اغراء من جانب الاناث.

ورغم ادراك الاناث للتمييز في الرواتب لمصلحة الذكور الا انهن وجدن اكثر من الذكور انصافا في رواتبهن. والتمييز على هذا المستوى يبدو وكأنه جزء من جملة معايير متبعة في المؤسسات الاعلامية تظهر كذلك في تقويم الاعلاميين والاعلاميات لعملهم. فلقد حصر الذكور عوامل النجاح والاخفاق في الخبرة، بينما رأتها الاناث في الشكل الحسن والهندام الجيد وعمر الشباب. واستتباعا تظهر الاناث اقل جرأة من الذكور في خرق القوالب المعهودة في العمل الاعلامي اقل اندفاعا ايضا للانتساب الى العمل النقابي والحزبي والجمعيات في شكل عام. وحملت اجوبة الذكور تالياً وعياً اكثر من اجوبة الاناث لتشابكات اللعبة الاعلامية مع السياسة ومع المصالح المادية. ويظهر الاستبيان ان الاناث يمارسن نقداً اقل لسياسة المؤسسة من الذكور علماً انهن اقل موافقة عليها، الا انهن اقل رضى عن الاداء الاعلامي المتلفز في لبنان من الذكور الذين اظهروا تآلفاً اكبر مع اللعبة الاعلامية.

اما في شأن العلاقة مع الجمهور فقد فضلت الاناث تسليته بينما فضّل الذكور مساعدته وتقديم الارشاد له. وتبين ايضاً ان الانثى كمسؤولة ما زالت غير مرغوب بها حتى في اوساط النساء كما ان عدد الاعلاميات المرغوب الاستفادة من تجربتهن كان اقل بكثير من عدد الاعلاميين حتى في اوساط النساء.

بين الاعلاميين والاعلاميات

بعد استبيان للنساء والمواقع الرئيسة في هيكلية التلفزيون، وتعامل كل من المرأة والرجل مع عملهما، والنظرة الى العمل الاعلامي والمرأة فيه، تخلص حرب في القسم الثاني من الكتاب الى ان الاحاطة بموضوع المرأة والاعلام تلزمه مقاربات من جوانب عديدة.

فالمؤسسات الاعلامية تلهث في معظمها وراء جمهور خليجي بأفكار وصور نمطية عنه مما دفعها الى الاستعانة بالنساء للايحاء بالاغراء في شكل اختزل الاعلاميات على اختلافهن بأولئك المرئيات منهن. وذلك قبل ان تفرض المنافسة المستجدة مع الفضائيات العربية على الاعلامية مزيداً من الثقافة وسعة الاطلاع.

هذا التحول في مستوى الوعي المهني لم ينسحب على وعي ارتباطات المهنة السياسية والنقابية فغالبية الاعلاميات، تقول حرب، ادرن ظهورهن للسياسة وللمجتمع المدني والنقابة، ووضعن انفسهن في علاقة مباشرة مع المسؤول عنهن.

ويبقى من الضرورة بمكان مقاربة موقع المرأة الاعلامي ضمن السياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الذي يحدد الى حد ما طبيعة العمل الاعلامي والادوار المرسومة من جانب المحطات لكل من الجنسين.

مراجعة نبيل ابي صعب

* "الاعلاميات والاعلاميون في التلفزيون، بحث في الادوار والمواقع" - نهوند القادري وسعاد حرب ، صادر عن "تجمع الباحثات اللبنانيات" و"المركز الثقافي العربي"، ،2002 319 صفحة.
 

 
 

 
     
 

الصفحة الرئيسية | تقديم | المنتدى  | للإتصال بنا | إفتتاحيات | ملفات |تحقيقات | عن المهنة
 نحن في صفحاتهم | حريات الصحف | المرصد اليومي | لقاء | صور | تواريخ الصحافة
قاموس الصحافة | مواقع الصحف | أسعار الإعلانات