|المجلة الاولى لرصد الصحافة ومراجعتها في العالم العربي|
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

دفاعاً عن "قناة الجزيرة": ما لا يريد العرب أن يفهموه
وائل مرزا


مرة اخرى، تعود "قناة الجزيرة" لتثير الزوابع في منطقتنا العربية، وذلك من خلال ممارستها المهنية وخطابها الاعلامي الذي لا ينفك يلامس، بطبيعته المنفتحة، كثيراً من المناطق الحساسة بل المحرمة في واقعنا السياسي والثقافي والاجتماعي العربي المعاصر. ومرة أخرى، تعود تلك القناة لتشغل حيزاً مقدّراً من تفكير الانسان العربي واهتمامه، ليس فقط على مستوى القاعدة وانما أيضاً على مستوى القمة، في محاولة لا تزال مستمرة منذ انشاء القناة، لفكّ ما يعتقد بأنه الالغاز والاحاجي التي تكمن خلف وجود القناة ابتداءً، ثم خلف طرحها الاعلامي الذي يتميز بخصوصية يصعب تعميمها باطلاق على باقي وسائل الاعلام العربية، رغم النقلة الواسعة التي يمكن المراقب ان يلمح وجودها بالنسبة الى الاعلام العربي بمجمله في السنوات القليلة الماضية.

يطرح المرء هذا الكلام مقدمة لتقديم رؤية معينة تتناول بشيء من الصراحة ظاهرة "قناة الجزيرة"، وهي رؤية ترتبت ليس فقط على متابعة برامجها، الامر الذي يفعله الكثيرون بطبيعة الحال، وانما أيضاً على استقصاء للاخبار والمعلومات، وعلى حوارات ولقاءات، وعلى زيارة مهنية اكاديمية لمقرّ القناة، أتيحت للانسان من خلالها جميعاً فرصة قراءة الفلسفة الكامنة وراء هذا المشروع في ضوء التحولات السياسية والثقافية الحاصلة في العالم إجمالاً، وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص، وهي تحولات لا يمكن قراءة المشروع في معزل عنها على الاطلاق.

والحقيقة ان عزل ظاهرة "قناة الجزيرة" عن تلك التطورات يمثّل سبباً أساسياً في وجود القراءات الخاطئة للظاهرة، والتي يغلب عليها ان تنطلق من التصورات التقليدية التي تحكم رؤية العقل العربي لكثير من القضايا المعاصرة. فمن عقلية المؤامرة والتفسير التآمري للظواهر والاحداث، الى الاحادية والجزئية في النظر الى الظواهر ومحاولة فهمها من خلال جانب واحد او باستعمال عامل تفسيري وحيد، الى مسألة التشخيص والبحث عن الدور السحري لفرد معين هنا او هناك، تأتي الغالبية العظمى من التحليلات لتضفي على هذه الظاهرة مزيداً من هالات الغموض والضبابية، ولتحيطها بمزيد من علامات الاستفهام والتعجب، بدلاً من ان تقوم بازالة ذلك الغموض وتلك الضبابية وبتوفير اجابات تنطلق من الحد الادنى من المنهجية والصرامة العلمية. ويزيدُ الطينُ بلةً كما يقولون عندما يأتي بعض تلك التفسيرات والتحليلات في سياق من تصفية حسابات سياسية تنبني هي نفسها أحياناً على نوع من الاستعجال والحساسية التي يمكن فهمها في اطار التعامل بين افراد، ولكنها لا يمكن ان تكون منطلقاً للقرارات السياسية على مستوى الدول والحكومات.

والحقيقة ان استحضار تلك التصورات التقليدية التي تحدثنا عنها يُمكّن الانسان من فهم عبارة (يا فرحة ما تمّت) التي تعبر بشكل بالغ، وان بالعامية، عن شعور البعض في العالم العربي حيال "قناة الجزيرة" في الفترة الماضية. فهذا الانسان العربي يشعر فعلاً بالفرحة من أعماق قلبه إزاء سقف الحرية الذي ارتفع في العالم العربي نتيجة وجود "قناة الجزيرة"، لأنها مارست درجة من حرية التعبير لم يكن ممكناً ان تتجاهلها الفضائيات ووسائل الاعلام العربية الاخرى، الامر الذي أدى الى ارتفاع ذلك السقف بفعل آليات التنافس الطبيعية، خصوصاً ان هذا جرى في اطار من "تسامُح" النظام السياسي العربي الذي أدرك بدوره استحالة المحافظة على الاسلوب السابق في التعامل مع الاخبار والاعلام والمعلومات.

غير ان الامر الذي لم يدركه ذلك الانسان، ولم يكن مستعداً للتعامل معه، مسؤولاً كان أو مواطناً عادياً، يتمثل في حقيقة ان القائمين على ظاهرة "قناة الجزيرة" جميعاً، من أكبر مسؤول الى أصغر فني، كانوا يعزمون حقاً منذ البداية على التعامل مع مصطلحات (الحرية) و(الرأي الآخر) في شكل مطلق والى حدها الاقصى الممكن. ذلك ان انشاء هذه القناة يتمحور اصلاً حول تصور معين للحرية الاعلامية بالمقاييس - السائدة في هذا العالم، ولكيفية استخدام الاعلام الحرّ من خلال المعادلات والتوازنات السياسية والثقافية الدولية، وذلك بغرض تحقيق جملة من الاهداف المحددة التي سنتحدث عنها لاحقاً في الطريقة نفسها التي يتمّ فيها استيعاب، وتوظيف، الاعلام العالمي (الحرّ) في الغرب وفي الولايات المتحدة على وجه التحديد.

ربما يصعب على البعض القبول بامكان القيام بمثل هذه الممارسة من جانب طرف اقليمي صغير في حجم دولة قَطَر، ولكن هذا ينتج فقط عن رؤية تقليدية قديمة لما هو ممكن ولما هو مستحيل في الساحة السياسية والثقافية العالمية بتركيبتها الفريدة المعاصرة. علماً ان استمرار تلك الرؤية لدى قطاع واسع من النخب المثقفة والسياسية العربية يشكل بحدّ ذاته ظاهرة تحتاج الى تحليل مستقل، على الاقل من باب كونها عاملاً من العوامل التي لا تسمح للعرب بالخروج بشكل جديد ومبتكر من أقواس الازمات التي تتحكم بهم وتحيط بهم من كل جانب.

كيف نفهم آذاً ظاهرة "قناة الجزيرة"؟ وما هو المدخل الاكثر موضوعية، والذي يساعدنا على قراءة، وتفسير، خطابها الاعلامي والممارسات التي تصدر عنها وتؤدي الى وجود آراء متفاوتة حول تلك الظاهرة تمتدّ من النقيض الى النقيض؟

إن "قناة الجزيرة" مشروع سياسي/ اعلامي/ ثقافي ليس في ذلك شك... وهو مشروع يهدف، في ما يبدو لنا من هذا التحليل، الى تحقيق جملة من المصالح المتشابكة للقائمين عليه. وبما ان العبارة الاخيرة تشكل في رأينا مفتاح فهم الظاهرة الى درجة بعيدة، فان من المفيد الحديث فيها بشيء من التفصيل.

إننا نعلم جميعاً ان في هذا العالم مصالح متنوعة، وعلى مستويات متعددة، يعمل اصحابها على تحقيقها والحفاظ عليها بكل طريقة ممكنة. فهناك مصالح انسانية عامة، وهناك مصالح قومية، وهناك مصالح قطرية، وهناك مصالح لجماعات معينة، مصالح شخصية. ولكن من الضرورة بمكان الانتباه الى ان العمل لتحقيق مصلحة على أحد هذه المستويات لا يتضارب بالضرورة وعلى الدوام مع تحقيق مصلحة على مستوى آخر. صحيحٌ ان مثل ذلك التضارب يمكن ان يظهر في كثير من الاحيان، ولكن الذي نريد التأكيد عليه في هذا المقام ان هذا التضارب لا يحمل صفة الحتمية في جميع الظروف والاحوال.

من هنا، يصبح للتخطيط البشري دور كبير في محاولة تجنب التضارب بين المصالح، وذلك من خلال جهد مستمر ومتجدد لفهم ابعاد المنظومة العالمية المتغيرة باضطراد وقوانينها، ثم التعامل معها من خلال مناطق التوازن الحساسة فيها في شكل محسوب، عبر عمليات دفع وجذب مدروسة قائمة على حسابات دقيقة للاولويات، تسمح لك في النهاية بتحقيق مصالح عديدة يغلب ألا تتحقق إلا عند نقطة نهايات دوائر الامكان الاقليمية. بل ان من الممكن أحياناً توسيع مساحة تلك الدوائر نفسها في حال ملاءمة الظرف وارتفاع قدرة اللاعب على الفهم والابداع، ولكن دائماً مع وجود الانتباه والمرونة والتحفز الذي يهدف الى عدم الدخول في محظور يمكن ان يُخلخل التوازنات الاساسية الحقيقية، وقد يؤدي الى اخراج اللاعب قسرياً وبعنف من صورة المنظومة السائدة.

ونحن إذا كنا نعترف في هذا العرض بحجم الاقدام والحذر المطلوبين في الوقت نفسه لامكان التحرك وفقاً للتصور السابق، فإننا على يقين بأن الافتقار الى وجود هذين العاملين هو الذي يعوّق اساساً حركة كثير من القوى الاقليمية المؤهلة لاوزان اكبر بكثير مما هي عليه الحال راهناً، وهو الذي يجعل تلك القوى تُفضّل السير وفقاً للمسارات التقليدية التي ربما تحافظ على الحدّ الادنى من الوجود والبقاء، ولكنها تمنع اصحابها من ملء مساحات دوائر الممكن الاقليمي، ومن الوصول الى حدود تلك الدوائر التي يفترض ان وزنهم الاقليمي يؤهلهم للوصول اليها.

فاذا عدنا الى تطبيق الكلام السابق على ظاهرة "قناة الجزيرة"، فإن من الممكن استقراء ان للقائمين على القناة مصالح، وهذه المصالح منها ما هو قومي مشترك مع باقي العرب، ومنها ما هو قُطري ومنها ما هو شخصي. وتالياً فإن انشاء القناة ووجودها انما هو على وجه التحديد تجربة لمحاولة تحقيق تلك المصالح دون تضارب، او اذا أردنا أن نكون واقعيين، محاولة تحقيق المصالح بالحد الأدنى الممكن من التضارب بينها.

صحيح ان في التجربة نوعاً من المغامرة، بل ربما المُخاطرة، ولكن هذا هو الثمن الذي لا بدّ من دفعه، اذا أرادت أي قوة اقليمية التعامل مع المنظومة العالمية الراهنة بنوعٍ من الفاعلية والابتكار، بعيداً عن الحسابات التقليدية التي إما أن تسمح بالحركة البطيئة المتثاقلة واما ان لا تسمح بالحركة على الاطلاق. بل ان بعض القوى العالمية نفسها تقدم احياناً على تجارب فيها الكثير من المغامرة والمخاطرة، ويبقى العامل المؤثر في النهاية متمثلاً في مدى كون المخاطرة محسوبة في شكل دقيق. والذي يعتقد أصلاً بامكان قيام مثل هذه المشاريع بعيداً عن التوازنات والمصالح والمخاطر والحسابات المعقدة إما أنه لا يعيش في هذا العالم، وإما أنه لا يقرأ ظواهره ومتغيراته بالعمق المطلوب.

الى هنا والبحث يحاول ان يستقرأ الخلفية (النظرية) لنشوء ظاهرة "قناة الجزيرة" واستمرارها. اما البحث في ماذا حصل (عملياً) على أرض الواقع، فانه يقودنا الى الحديث عن الزوابع الراهنة، لمحاولة فهم خلفياتها واسبابها في ضوء التحليل السابق الذي يؤكد على أن هذه الظاهرة هي (تجربة) بالمعنى المحدد للكلمة، وبما تحمله من إيحاءات الصواب والخطأ عند الانتقال من مرحلة النظرية الى مرحلة التطبيق. فـ"قناة الجزيرة" في هذا التحليل ليست (التجربة) التي يجب نسخها وتكرارها واجترارها، وانما هي تجربة فريدة ومتقدمة على المقاييس والنماذج التقليدية السائدة، يجب دراستها في شكل موضوعي بعيداً عن الحساسيات السياسية والايديولوجية، اذا اردنا ان نستفيد منها وصولاً الى تجارب أخرى اكثر نُضجاً... ذلك ان القناة ليست ولا يجب ان تكون نهاية الطريق الاعلامي العربي ومنتهى غايته، واذا كانت تبدو كذلك بالنسبة الى البعض، فانما يحصل هذا بسبب الفقر الشديد الطاغي في ساحتنا الاعلامية، سواء في امتلاك القدرة على قراءة المتغيرات العالمية، او في امتلاك القدرة على الابداع والابتكار في التعامل معها.

ولكن، اذا عدنا لاستقراء ما حصل على أرض الواقع عند محاولة تنزيل النظرية فاننا نجد من جانب أن القناة حققت جملةً من الانجازات الايجابية، يتمثل أهمها كما ذكرنا في رفع سقف الحرية الاعلامية في العالم العربي في فترة قياسية، في شكل لم يكن من الممكن حصوله اطلاقاً لو تعلّق الامر مثلاً بوزارات الاعلام العربية، التي ادرك اصحاب القرار فيها حجم التغيير الحاصل في العالم بالنسبة الى ثورة الاتصالات والمعلومات، ولكنهم كانوا يأملون في محاصرته في شكل ما أو التعامل معه بسرعة السلحفاة في أحسن الاحوال، ولو تُركَ الامر لهم بعيداً عن "الجزيرة" وعن اختراق الانترنت للعالم العربي، لغلب علينا البقاء في اجواء اعلامية قريبة من تلك التي لا توجد الآن إلا في كوريا الشمالية.

قد يقول البعض إن ارتفاع سقف الحرية الاعلامية جاء معه بدرجة غير مسبوقة من الفوضى الثقافية والفكرية. ونحن نعتقد ان هذا صحيح من ناحية، لكنه من ناحية ثانية عارض طبيعي جداً بعد مرحلة التكتيم والتعتيم الشديد التي مرّ بها الانسان العربي خلال العقود الماضية، والتي لم يتعود فيها ذلك الانسان اطلاقاً على أية تقاليد محترمة تحكم حواره وآراءه. ولهذا فان هذه الفوضى ستهدأ تدريجياً مع مرّ الزمن، بعد ان يُفرِّغَ الانسان العربي شحنات الكبت المتراكمة في صدره، فيمتلك الفسحة النفسية والعقلية للتفكير في التعامل مع حرية الاعلام في شكل أكثر معقولية وتوازناً. وإن كان هذا لا يمنع من القول بأن بعض الممارسات التي تصدر عن "قناة الجزيرة" ساهمت، وتساهم فعلاً، في بروز هذه المشكلة في شكل صارخ يزعج الكثير من المثقفين.

وعودة الى الحديث عن سقف الحرية، ربما يعتقد البعض ان مجرد ظهور الفضائيات كان كفيلاً برفع ذلك السقف دون الحاجة الى وجود "قناة الجزيرة"، ولكننا نعتقد ان الطابع الاخباري/ السياسي لـ"الجزيرة"، والذي يتصف بالاقتحامية، كان عاملاً اساسياً وراء ما حصل في ساحة الاعلام العربي في السنوات القليلة الماضية. ونحن اذا استحضرنا الثقافة العربية السائدة فإن بالامكان القول إن تركيز الفضائيات وتنافسها كان سينحصر الى درجة كبيرة في الانتاج الفني، بعيداً عن السياسة التي لم تكن رؤوس الاموال الخاصة في وارد المخاطرة من خلالها، وربما لم تكن في وارد الاهتمام بها أصلاً، اذا تذكّرنا المستوى الثقافي الغالب على اصحاب رؤوس الاموال الخاصة في العالم العربي.

من هنا، كان حصول نقلة في الاعلام العربي، يحتاج الى طرح سياسي اخباري مكثف ومتميز من ناحية، والى رأس مال لا تتحكم فيه عقلية القطاع الخاص المحصورة في الربح السريع من ناحية ثانية. وهما الشرطان اللذان تحققا بظهور "قناة الجزيرة".

ولكن، وبما ان الحرية الاعلامية في شكلها المطلق تكاد تكون أمراً يقارب المستحيل من وجهة نظر عملية في اي بقعة على هذه الارض، فقد كان حتماً ان ينزل القائمون على "الجزيرة" مفاهيم الحرية والرأي الآخر على ارض الواقع في اطار الحفاظ على الحدّ الادنى من التوازنات والمصالح الاستراتيجية القومية والقطرية والشخصية التي ذكرنا سابقاً انها تحكم بالضرورة القائمين على القناة.

من هنا، ظهرت ما يمكن ان نسميها بالسلبيات التي أصبحت مدار احتجاج وحوار في اكثر من مناسبة، وعلى أكثر من مستوى في جميع أنحاء العالم العربي. وإن كنا قبل المضي في الحديث عن السلبيات نعتقد ان تصنيف كثير من القضايا على انها سلبية من سلبيات "قناة الجزيرة" كان ولا يزال ينبثق من رؤية خاصة للجهة التي تتحدث عن تلك السلبية، اما بسبب غَلَبة التفكير التقليدي، او حرصاً على مصلحة معينة، او لغير ذلك من الاسباب. بل ان كثيراً من عامة الناس المعجبين بطرح "الجزيرة" في شكل اجمالي لا يزالون يصارعون في أعماقهم تساؤلاً يقول (حسناً، هذه المساحة من الحرية جميلة وأنا استمتع بها، ولكن، هل يمكن ان يكون لدينا نحن العرب مثل هذه الحرية من دون مقابل؟ وبشكل أدقّ، من دون هدف خفي غادر؟ صحيح أننا لا نستطيع رؤيته، ولكن من المؤكد أنه موجود في شكل من الاشكال) وهذا يحصل طبعاً لأن العقل العربي في شكل عام لا ينظر الى ملابسات انشاء "الجزيرة" واستمرارها بناء على المقدمات المعقدة التي اشرنا اليها مجرد اشارة في بداية هذا الكلام، وانما ينظر اليها ببساطة بالغة، ووفق النّسق الثقافي والسياسي التقليدي الذي اعتاد على رؤية الظواهر والحكم عليها من خلاله.
 

 
 

 
     
 

الصفحة الرئيسية | تقديم | المنتدى  | للإتصال بنا | إفتتاحيات | ملفات |تحقيقات | عن المهنة
 نحن في صفحاتهم | حريات الصحف | المرصد اليومي | لقاء | صور | تواريخ الصحافة
قاموس الصحافة | مواقع الصحف | أسعار الإعلانات