|
وجدان
الربيعي واعلام المهجر
وجدان
الربيعي وجه إعلامي متميز، أطل على المشاهد العربي عبر
شاشة شبكة الأخبار العربية. وقدمت الربيعي نوعية من
البرامج عادة ما حصر إعدادها وتقديمها على الذكور، ففي
المجتمع التلفزيوني العربي الذكوري يحصر الوجه النسائي
الجميل في تقديم برامج المنوعات والسينما واخر اخبار
النجوم إلى غير ذلك، ولكن تلك الفتاة الصغيرة التي ولدت
ونشأت في بنان وفرض عليها التهجير تصبح معدة ومقدمة برامج
مرموقة.
وتبدأ مسيرتها الإعلامية من أدنى السلم فمن مساعدة معد
برامج إلى معدة برامج إلى تقديم برامج مسجلة إلى تقديم
برامج جادة وهادفة على الهواء مباشرة، وتبقى مؤمنة برسالة
تحملها حتى بعد أن أصبحت إسما يذكر في كل بيت عربي، كان
لنا معها هذا اللقاء.
س) لماذا توجهت إلى المجال الإعلامي؟ خاصة وأنك خجولة
وقد درست علم الاجتماع وليس الإعلام؟
ج) لقد عشقت الشاشة الصغيرة منذ نعومة أظافري فلطالما
تمنيت أن أكون مذيعة أو مقدمة برامج، كما أنني أعتبر
الإعلام رسالة نبيلة وهادفة، ولذلك سعيت لتقديم برامج تفيد
المشاهد فائدة مباشرة، واخترت الابتعاد عن الإثارة أو
الإغراء أو حتى البرامج السياسية الجادة القائمة على أساس
التهييج والتناطح، فتصوري للبرنامج الحواري هو إقامة حوار
حقيقي نخلص منه إلى نتيجة. وإن كان البرنامج الذي أقدمه لا
يدخل ضمن إطار البرامج الحوارية إلا أنه يتقاطع مع هذه
النوعية من هذه البرامج في بعض الأشياء. وفي البرنامج الذي
أقدمه حاليا وهو برنامج "الصحة والحياة" عناصر الشد
والامتاع والمعلومة الجديدة فأسعى في البرنامج إلى تقديم
تقارير عن أخر التطورات العلمية في مجالات العلاج والتشخيص
واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الكشف الطبي. وللأسف أود
أن أقدم عدد أكبر من التقارير بخصوص البيئة والمحيط العام
بالنسبة للفرد والطفل والأسرة. فالاهتمام بالبيئة العامة
متدني جدا في عالمنا العربي وأتمنى أن أغطي مدن الصفيح
التي تنتشر في خواصر المدن العربية الكبرى، والتلوث
والضجيج الذي نعاني منه في عالمنا العربي.
س) في نفس هذا الإطار، والهم الفلسطيني، لقد قمت بزيارة
مؤخرا إلى فلسطين وعاينت عن قرب معاناة المواطن الفلسطيني
بالنسبة للعلاج والخدمة الطبية، هلا حدثتينا عن هذه
الزيارة؟
ج) كانت زيارة مؤلمة جدا فالإغلاقات المتكررة والحصار
المفروض على الشعب الفلسطيني يساهم بشكل مباشر في تدهور
الصحة العامة. بل إن حظر التجول أعاق بث برنامجي وأنتاجي
لتقارير عن أوضاع الأطقم الطبية في الأراضي المحتلة. عموما
شاهدت الدمار الذي لحق بسيارات الإسعاف والمختبرات الطبية
ومخازن الأدوية والطعومات وأدوات الكشف الطبي وشاهدت
العاملين المصابين من الأطقم الطبية، كما حدثني الأطباء عن
حالات الولادة على الحواجز وعن تدهور مشاريع تطعيم الأطفال
وعن المياه الملوثة التي إضطر بعض السكان إلى شربها أثناء
فترة الحصار.كما حدثوني أيضا عن منع طواقم الصليب الاحمر
الدولي و الهلال الاحمر الفلسطيني من الوصول الي الجرحى و
تقديم العلاج لهم مما ادي الي وفاة العديد منهم. وعن
اعتداء قوات الاحتلال علي المؤسسات الصحية و المستشفيات
باطلاق النار عليها و محاصرتها و منع المرضي و الجرحى من
الوصول اليها وعن اعتقالهم لرجال الاسعاف و الاعتداء عليهم
و منعهم من ممارسه دورهم الانساني.
س) يبدو وكأن زيارتك للأراضي المحتلة كانت سلبية
بالكامل؟
ج) بالعكس رغم كل الظروف التي مر بها شعبنا في فلسطين إلا
أن المعنويات مرتفعة والإصرار على الصمود والبقاء كبير
جدا. ولقد التقيت بالرئيس ياسر عرفات ولقد وجدته صلبا
وصامدا رغم الحصار والإغلاق وانا فخورة ومعتزة جدا بلقاء
القائد أبو عمار.
س) هل لظروف ولادتك ونشأتك علاقة باختيارك لإعداد
وتقديم البرامج الاجتماعية والعلمية؟
ج) بالتأكيد فالإعلام العربي عادة ما ينيط بالمذيعة أو
المقدمة تقديم البرامج الترفيهية الخفيفة أو برامج السينما
إلى غير ذلك، هذا لا يعني تقليلي من شأن هذه النوعية من
البرامج فبإمكان الموسيقى أن تكون وسيلة توعوية إضافة إلى
بعدها الترفيهي وسموها بالروح الإنسانية والذوق العام غير
أن الهم الوطني وهاجس المعانة التي عاينتها دفعتني إلى
دراسة علم الاجتماع ثم إلى تقديم نوعية معينة من البرامج،
فلا يعقل أن أكون عانيت من التهجير ولا أتعاطف مع اللاجئين
يضاف إلى كل ذلك إيماني بحقوق الفرد والأسرة الاجتماعية
والبيئية والصحية. أؤمن بدور المرأة في التنمية والنهوض
بالمجتمع العربي وربما أقدم في المستقبل برنامجا عن المرأة
ودورها في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه في ظل
تصاعد الهجمة الاستهلاكية على العالم العربي، حيث أن هذا
موضوعا يؤرقني، فاحتكاك المجتمعات العربية والعالمثالثية
غير المتكافيء مع العالم الغربي الأكثر تطورا بشكل غير
متكافيء بدأت أثاره تظهر على النسيج الاجتماعي العربي.
س) شاركت مؤخرا في مؤتمر المرأة بتونس، كيف تقيمين
التجربة التونسية في مجال حقوق المرأة؟
ج) في الواقع استمتعت جدا بهذه المشاركة والنموذج التونسي
في مجال حقوق المرأة رائد ومتميز في العالم العربي ولم
يحظى بالتغطية الإعلامية أو الدراسة الكافية، فعقد الزواج
في تونس مدني ومسودة الأحوال الشخصية في تونس تعطي المرأة
حق الطلاق وتمنع تعدد الزوجات ولا تشترط وجود الولي في عقد
الزواج وتحدد قضايا الميراث والحضانة طبقا لقوانين وضعية.
وهذه طبعا مواضيع شائكة وحرجة في عالمنا العربي وسواء
اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الأطروحات تبقى التجربة التونسية
متفردة. إلا أن هناك أبعاد لهذه التجربة لا شك أتفق معها
وأدعمها ككفالة حق التعليم والعمل بالنسبة للمرأة والسعي
لإدماج المرأة في سوق العمل والانتاج وسلك القضاء وعضوية
البرلمان وإعطاءها حق الترشيح والترشح، إضافة إلى تواجدها
في كل القطاعات الأدبية والثقافية والأكاديمية والسياسية
والتجارية، هذه انجازات تونسية لا بد من الإشادة بها.
س) ليس بعيدا عن الهم الوطني الفلسطيني، أين دور المرأة
في النضال والانتفاضة الفلسطينية؟
ج) المرأة موجودة بشكل كبير في الساحة الفلسطينية ولا بد
من مراعاة خصوصية وجودها في ظل الاحتلال ومعاناتها الدائمة
فالحديث عن كثير من الأمور والمطالبة بها في ظل الحصار
والاعتقال ومنع التجوال سابق لأوانه. غير أن المرأة
الفلسطينية وزيرة وعضوة في المجلس التشريعي ومناضلة
واستشهادية وأكاديمية وأديبة وشاعرة هي موجودة في كل قطاع
يوجد فيه الرجل الفلسطيني. إضافة إلى كل ذلك هي الحافظ
الأمين لتماسك الأسرة تحت الحصار وفي ظل اعتقال الأب
والأبن والزوج وغياب العائل، إضافة إلى وجودها هي نفسها
كمعتقلة في سجون الاحتلال إن المرأة في فلسطين هي صمام
الأمان.. وأكبر حلمي لي أسعى إلى تحقيقه هو أن أقوم
بالتمثيل لمرة واحدة في فيلم روائي أؤدي فيه دور
الفلسطينية الأم أو الأخت أو الزوج، هذا هو حلم حياتي، هذه
المرأة رهينة الحصار..
س) ما هي البرامج التي قدمتها؟
ج) أول برنامج قدمته كان برنامجا بأسم "حياتنا" وكان عن
المهاجرين العرب والمشاكل التي يعانون منها كمشاكل الشباب
والهوية وبناء الأسرة والزواج والانحراف ومشاكل الطفل. كما
أن البرنامج تعرض للشباب العربي ذوي المواهب والمهارات
المتميزة إضافة إلى مواضيع تدور حول الصحة العامة وكان هذا
البرنامج يبث مسجلا. ثم كان برنامج "رمضان والناس" حيثنت
التقي بأفراد من كافة الجاليات العربية في المهجر ونتحدث
عن عادات رمضان في بلدانهم وطرقة الاحتفال بهذا الشهر
الفضيل إلى غير ذلك من المواضيع المتعلقة برمضان. وكما
ذكرت لك حاليا أقدم برنامج "الصحة والحياة" واقديم هذا
البرنامج يشكل علي عبئا نفسيا كبيرا –تترقرق الدموع من
عينيها- إذ أنه ومنذ بدء الاجتياح الإسرائيلي ساءت الأوضاع
الصحية والطبية في الأراضي المحتلة بشكل كبير جدا.
س) في فترة من الفترات ضم برنامج الصحة والحياة إلى
برنامج صرخة القدس، ماذا يعني بالنسبة لك برنامج صرخة
القدس؟
ج) حصل هذا الضم في ذروة الاجتياح الإسرائيلي لأراضي
السلطة الفلسطينية وأصبح برنامج الصحة والحياة صلة وصل بين
هيئات الإغاثة في الخارج والمؤسسات الطبية والإسعافية
ومنظمات الصحة في الأراضي المحتلة. كما أنه أعطى الفرصة
لكي تعكس المستشفيات الفلسطينية مدى القهر والعسف الذي
تعانيه من قبل إسرائيل وكيف أن المرضى محرومين من كل
الأساسيات من أدوية ومعدات وإلى ما غير ذلك من مستلزمات
طبية. واعتقد بأن صرخة القدس خطو تحي عليه شبكة الأخبار
العربية، واعتقد بأن هذه النوعية من البرامج تعكس اتجاه
قومي متميز وبالأخص من القضية الفلسطينية.
س) هذا يقودنا إلى الحديث عن الإعلام العربي والفضائيات
تحديدا ما هو برأيك الدور الذي يجب أن تلعبه هذه
الفضائيات؟
ج) الواقع أن الفضائيات العربية شاءْت أم أبت أضحت تلعب
دورا إيجابيا فهي قد اختصرت المسافات بين العالم العربي
وأصبح هناك شعور بشكل من أشكال الوحدة العربية، كما أن
"الزبد يذهب جفاء أم ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، في
بداية انطلاق الفضائيات كانت البرامج التسطيحية والترفيهية
المفرطة في الإغراء تستحوذ على عدد كبير من المشاهدين غير
أن ظهور القنوات الاخبارية الجادة غطى على هذه البرامج.
بالتأكيد لا بد أن تلعب هذه الفضائيات دورا توعويا
وتثقيفيا وترفيهيا غير أنه لا بد من أن تتحول هذه القنوات
إلى جسر صلة بين العالم العربي والغرب فوجهة النظر العربية
والصورة الحقيقية لما يجري بالأراضي المحتلة مغيبة. ولعل
البداية تكون عن طريق الترجمة الكتابية أو عن طريق تخصيص
ساعات معينة للبث بلغات أجنبية. |