 |
|
|
 |
|
يتضمن هذا القسم موضوعاً محورياً يتصل بقضية او بمفهوم صحافي.
يعالج الموضوع في زواياه المختلفة في نصوص (ملف) عدة. يتبدل الملف
شهرياً. |
|
|
|
|
إنهم
يقتلون الصحافيين !
نورمان سولومون
ترجمة نسرين ناضر
ورد في تقرير صادر عن لجنة حماية الصحافيين ان 13 صحافياً
قُتلوا اثناء تغطية وقائع الحرب والاحتلال في العراق العام
الماضي. اما على الصعيد العالمي، فقد لقي 36 شخصاً يعملون
في المجال الصحافي مصرعهم عام 2003 اثناء تأديتهم عملهم.
تشير الدراسة العالمية السنوية الصادرة عن لجنة حماية
الصحافيين تحت عنوان "هجمات على الصحافة" في 11 آذار
الحالي الى ان بعض الصحافيين في العراق لم يلقوا مصرعهم
بطريقة عشوائية في منطقة حربية خطرة.
والصحافيون الذين كانوا داخل وحدات الجيش الاميركي كانوا
اكثر أماناً. لكن عملياً، كانت المساومات تحجب معلومات عن
قرّاء الاخبار ومشاهديها والمستمعين اليها. وقد جاء في
تقرير لجنة حماية الصحافيين ان "وجود الصحافيين والجنود في
مراكز متقاربة جعل حس الانتقاد معدوماً لدى المراسلين"،
واضاف التقرير "كان هناك حدود ايضاً بالنسبة الى انواع
الاخبار التي يستطيع المراسلون تغطيتها، لان القواعد
الميدانية كانت تمنع الصحافيين من مغادرة وحدتهم".
كان مراسل صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" ديفيد زوكينو ملحقاً
بالفرقة المجوقلة .101 ويتذكّر زوكينو الذي كان يلازم
الجنود الاميركيين باستمرار ان "التقدّم لتغطية حدث ما كان
يسبب الاختناق ويعمي البصر". ويقوّم ما جرى بكلام قاسٍ
فيقول "غالباً ما كنت أقرب او أكثر تطويقاً من أن أفهم
الحرب في نطاقها الاوسع. لم يكن بإمكاني التحدث مع مدنيين
عراقيين نجوا من هجوم اميركي او مع مقاتلين عراقيين
يحاولون قتل اميركيين. لم أكن موجوداً عندما مات جنود
اميركيون على يد زملاء لهم في ما يسميه الجيش مجزرة أخوية.
لم يكن لدي أدنى فكرة عما يعيشه العراقيون العاديون. كنت
أجهل قرارات الحكومة العراقية واستراتيجيا القيادة
الاميركية".
اما في ما يتعلّق بالصحافيين الذين لم يكونوا مدموجين
بقوات الاجتياح، فيشير تقرير لجنة حماية الصحافيين الى
أنهم "واجهوا الكثير من المخاطر والقيود، الامر الذي حدّ
من قدرتهم على نقل الآراء المغايرة لوجهة النظر العسكرية
الاميركية". وفي بعض الحالات، تعرّض اولئك الصحافيون
"لمضايقات شديدة من القوات الاميركية".
في الثامن من نيسان الماضي، قُتل ثلاثة صحافيين في هجومين
للقوات الاميركية وأصيب آخرون. وفي منتصف آب، قتلت القوات
الاميركية مصوّراً حائزاً على جائزة. يتضمن تقرير لجنة
حماية الصحافيين موجزاً عن تلك الاحداث، وتلقي القراءة بين
السطور ضوءاً على تعجرف البنتاغون القاتل.
* "في الهجوم الاول، قصفت طائرة حربية اميركية مولّداً
كهربائياً خارج مكتب قناة "الجزيرة" القطرية في بغداد،
فقتلت المراسل طارق أيوب. حصل الهجوم في منطقة من القتال
المكثّف، على الرغم من ان قناة "الجزيرة" اشارت الى أنها
أعلمت البنتاغون بمواقع مكاتبها قبل اسابيع من وقوع
الحادثة. كما تعرّض مكتب تلفزيون أبو ظبي المجاور للقصف
الاميركي في الوقت نفسه. وفي تشرين الاول، أقرّ ناطق باسم
الجيش الاميركي أنه لم يُفتح تحقيق في الحادثة".
* "وفي هجوم ثانٍ في اليوم نفسه، أطلقت دبابة اميركية
قذيفة في اتجاه فندق فلسطين الذي كان ينزل فيه معظم
المراسلين الاجانب في بغداد، فقُتل المصوران تاراس
بروتسيوك من رويترز وخوسيه كوسو من القناة التلفزيونية
الاسبانية، تيليسينكو. ادعى الجنود الاميركيون أنهم كانوا
يردّون على نيران معادية أطلقت من الفندق. واستنتج تقرير
نشرته لجنة حماية الصحافيين في أيار الماضي بعد التحقيق في
الحادثة أنه على الرغم من أن قصف الفندق لم يكن متعمداً،
كان بالامكان تفاديه نظراً الى ان القادة الاميركيين كانوا
على علم بأن الفندق يضم صحافيين لكنهم لم ينقلوا هذه
المعلومات الى الجنود الميدانيين".
* "في 17 آب، أطلق الجنود النار على مازن دعنه، مصوّر
رويترز القدير والحائز على جائزة حرية الصحافة الدولية
التي تمنحها لجنة حماية الصحافيين، بينما كان يصوّر موكب
دبابات اميركية خارج سجن أبو غريب قرب بغداد، فأردوه
قتيلاً. قال الجنود الاميركيون إنهم ظنوا أن الكاميرا هي
قاذفة قنابل صاروخية (آر بي جي)، علماً بأن دعنه كان قد
حصل على إذن من القوات الاميركية للتصوير في المنطقة، كما
لفت شهود عيان الى أنه لم يكن هناك معارك في المكان الذي
قُتل فيه الصحافي".
في 22 ايلول، أعلن الجيش الاميركي أنه أنهى التحقيق في
مقتل دعنه، وصرّح ناطق باسم القيادة المركزية للجنة حماية
الصحافيين أن موته "مؤسف" لكن الجنود "تصرّفوا وفقاً
لقوانين القتال". لم تُعطَ تفاصيل اضافية ولم تُنشر نتائج
التحقيق. غير أن المراقبين لفتوا مراراً الى أن الجندي قد
يخطئ بين الكاميرا والقنبلة الصاروخية عن مسافة بعيدة لكن
يجب أن يرى الكاميرا بوضوح عن مسافة الخمسة وخمسين ياردة
[حوالى خمسين متراً] التي أصيب منها دعنه".
في شكل عام، يلفت تقرير اللجنة الى أن "سلوك الجنود
الاميركيين زاد من خطورة الوضع الأمني بالنسبة الى
الصحافيين في العراق". وبذلت القيادة الاميركية من خلال
احتلالها للعراق مجموعة من الجهود للتدخّل في استقلالية
جمع الانباء.
أوقِف مراسلو "الجزيرة" مرات عدة، لكن الصحافيين
الاميركيين لم ينجوا ايضاً من المضايقات. وورد في تقرير
لجنة حماية الصحافيين انه عندما أسقطت المقاومة العراقية
مروحية تابعة للجيش الاميركي في الفلوجة في اوائل تشرين
الثاني، "صادرت القوات الاميركية كاميرا مصوّر نايت ريدر،
دفيد غيلكي، من صحافة ديترويت الحرة، ومحت كل الصور منها".
في تشرين الثاني، ذكر ممثلون عن 30 منظمة تعنى بالانباء في
الولايات المتحدة وبلدان اخرى، في رسالة تحمل تواقيعهم
موجّهة الى المسؤول الاعلامي في البنتاغون لاري ديريتا،
أنهم "وثّقوا أمثلة عديدة عن صحافيين تعرضوا للمضايقات
الجسدية على يد الجنود الاميركيين، وفي بعض الحالات صودرت
معداتهم وأقراص الكاميرا الرقمية واشرطة الفيديو او
أتلِفت".
غالباً ما يعتبر قادة القوات المحتلة ان الصحافيين يعرقلون
النشاط العسكري الفاعل. في حالة القوات الاميركية في
العراق، ليس سراً - ويجب ألا يكون مفاجئاً - ان البنتاغون
اعتمد بعض تقنيات الاحتلال التي يمارسها الجيش الاسرائيلي.
ونقاط التشابه هي أبعد من مقتل صحافيَين في الاراضي
الفلسطينية المحتلة العام الفائت.
فقد أصيب المصوّر في أخبار تلفزيون "اسوشييتد برس"، نزيه
دروزة، بطلق ناري في مؤخر رأسه، صباح التاسع عشر من نيسان
الماضي بينما كان يصوّر دبابة اسرائيلية متروكة في زاوية
زقاق في نابلس. قال صحافيان كان شاهدَي عيان على الحادثة
إن الطلقة صدرت عن جندي اسرائيلي موجود تحت الدبابة.
وفي أوائل أيار، أطلقت النار ايضاً على مخرج الافلام
والمصوّر البريطاني، جيمس ميلر، الذي كان يعمل على وثائقي
لحساب شبكة "إيتش بي أو" التلفزيونية في قطاع غزة، فقُتل.
طالب انسباؤه واصدقاؤه وزملاؤه بتحقيق محترف ومعمّق تبيّن
فيه أن "جنود قوات الدفاع الاسرائيلية استهدفوا عمداً وعن
إدراك منهم" ميلر وطاقمه.
أطلقت النار على دروزة وميلر مع أنهما كانا يرتديان سترتين
كُتب عليهما بوضوح "صحافة" او "تلفزيون".
قوات الدفاع الاسرائيلية مشهورة باستهداف الصحافيين في
الاراضي المحتلة. اعتادت اطلاق النار على الصحافيين، وفي
كل مرة، ترفض الهرمية القيادية في قوات الدفاع الاسرائيلية
تحميل أحد مسؤولية النتائج. وأوضح التقرير الاخير للجنة
حماية الصحافيين أنه "على مر السنين، لم يجرِ الجيش
تحقيقات معمّقة في قضايا تتعلّق بإصابة صحافيين او مقتلهم
على يد قوات الدفاع الاسرائيلية، فكم بالاحرى معاقبة اولئك
المسؤولين عن الهجمات. وينطبق الامر عينه على الجنود الذين
يعتدون جسدياً على الصحافيين او يسيئون معاملتهم في
الميدان".
بالنسبة الى سلطات الاحتلال، آثار الردع الايجابية الناجمة
عن سياسات كهذه بديهية، اذ يعرف الصحافيون ان حياتهم ستكون
بخطر اذا حاولوا التقصي عن العنف الذي يمارسه المحتلون.
لا داعي لقتل الكثير من الصحافيين. إن كان الهدف إحباط
محاولات التغطية الجريئة على الارض، يكفي قتل صحافي من وقت
لآخر لردع الآخرين.
كاتب اميركي متخصص في نقد وسائل الاعلام، تنشر "قضايا
النهار" مقالاته بالاتفاق معه - ترجمة نسرين ناضر
|
| |
|
|
الرقابة وسوريا
تعيد الصحف دوت كوم نشر مجموعة نصوص
عن الرقابة في سوريا، كانت مجلة الآداب –التي يعود لها كل
الفضل في التطرق الى هذه المسألة- قد نشرتها في عددها ما
قبل الأخير ضمن ملف كبير يتطرق الى هذا الموضوع |
| |
|
|
عبد الرحمن الراشدالصحافة
والرقابة في سورية
حسّان عبّاس
أنماط الرقابة
الرقابة، في حدّها الأدنى، فعلُ تعويق لحرية التعبير. وفي
حدّها الأقصى، فعلُ تعطيل لهذه الحرية. وهي في الممارسة
العملية، حق تصرّف في حق طبيعي من حقوق الإنسان تمنحه سلطة
ما لنفسها أو لمن يمثلها. وهذه الرقابة موجودة بدرجات
متفاوتة منذ وُجدت السلطة، أدينية كانت أم سياسية أم
أخلاقية. نجدها لدى أفلاطون، الذي يستبعد الشعراء من
جمهوريته ويدعو الى مراقبة "رواة الأساطير". ونجدها في
محارق الكتب، التي ما فتئت تُشعل منذ القرن الثالث قبل
الميلاد، حيث أمر الإمبراطور الصيني كين شي هيوانغ دي بحرق
كل ما كُتب قبل بداية عهده. ولم تكن آخر فنون الرقابة
دعوات شيوخ التطرف الى حرق الكتب (فعلياً أو معنوياً) حين
لا تتوافق مع محدودية عقولهم. ونجدها أخيراً، في عمليات
التشطيب والقصّ التي يقوم بها الكاتب "من تلقاء نفسه". إما
تقيّةً وتوخياً للسلامة، أو عن قناعة مغلوطة.
(تابع)
|
| |
|
|
الرقابة
السورية على السينما والدراما التلفزيونية
فاضل
الكواكبي
الرقابة على السينما السورية
عوملت السينما السورية منذ نشوئها المضطرب أواخر العشرينات
من القرن الماضي بإستخفافٍ وتشدّد مفارقين، سواءً في مرحلة
الإنتداب الفرنسي (حتى عام 1946)، أو في مرحلة حكومات كبار
أعيان المدن والريف.
ففي المرحلة الأولى، وقفت سلطات الإنتداب بقوة ضد التجارب
السينمائية الأولى تحت حجج وذرائع مختلفة. ويبدو الفيلم
السوري الروائي الأول "المتهم البريء" لأيوب بدري (1928)
مثالاً كلاسيكياً على ذلك. فقد منعت تلك السلطات عرضه بحجة
أن مؤدية الدور السينمائي الرئيسي فيه هي "سيدة مسلمة"،
وأن ظهورها على الشاشة سيثير حفيظة المجتمع المحلي المحافظ
ورجال الدين- وهو الأمر الذي أجبر صانعيه على إعادة تصويره
مع راقصة أجنبية مقيمة في دمشق، متكبدّين الكثير من
الخسائر. كذلك عرقلت تلك السلطات عرض الفيلم الثاني "تحت
سماء دمشق" لإسماعيل أنزور (1932) بحجج مختلفة. وكانت
الأفلام الوثائقية الأولى المصوّرة من قبل سوريين (كنور
الدين رمضان مثلاً) تتعرض لرقابة شديدة من أجل حذف كل ما
يثير المشاعر الوطنية فيها؛ وفي هذا السياق نذكر الفيلم
المصوّر عن جنازة إبراهيم هنانو، والفيلم المصوّر عن
إستقبال الوفد السوري العائد من مفاوضات 1936.
(تابع) |
| |
|
|
من
المحرّمات الثلاثة الى المحرّمات الأربعة
بوعلي ياسين: تحت الأنظار
خضر الآغا
يمكن أن نخمّن أن المفكّر والباحث السوري بو علي ياسين
(1942- 2000) إنطلق في صياغة نظامه المعرفيّ من فكرة أن
"نقد المحرّمات هو الطريقة الأجدى لتقويضها". فتناول
الظواهر الإجتماعية والسياسية والثقافية العربية الأكثر
بروزاً وتأثيراً وعرقلةً لتطوّر المجتمع والفكر العربيين.
كانت ألمانيا هي المكان الأول الذي هزّ وعي بو علي ياسين،
لكنه لم يقرأ فيها فيخته، كما أوصاه البعثي المؤسس وهيب
الغانم، بل قرأ ماركس.(1) وحين وجد أن جامعة بون التي يدرس
فيها العلوم الإقتصادية (1962)، تسيطر عليها العقلية
الإقتصادية الأميركية، كان عليه إما أن يترك الدراسة أو أن
ينتقل الى جامعة أخرى. فوجد أن جامعة ماينتس أقل عرضةً
للهيمنة الأميركية، فانتقل اليها بين عامي 1965 و1969، (2)
وهناك شارك في الحركة الطلابية 1968، وكان أحد أعضاء
كومونة فرانكفورت.(تابع)
|
| |