|
كيف ينجح المجتمع المدني
في استصدار قانون عادل للاتتخابات النيابية
في "مهلة معقولة " تسبق عمليّات الاقتراع ؟ *
بـول مرقـص
قانوني وباحث في الشأن العام
______________________
الجـــزء-1-
لربّما يكون أصبح من غير المألوف- أو يكون من الغرابة- أن
تُبحث مسألة تقسيم الدوائر الانتخابية في لبنان بمنأىً عن
ضغط الوقت، وهاجس المصالح "الزعاماتية" المحلية المتنافرة،
وهول التطوّرات الاقليمية، عشية استحقاق انتخابي داهم ! .
ذلك أن اللبنانيين قد اعتادوا – في العقد الماضي على وجه
الخصوص- على اقرار التقسيم الانتخابي في عجالة عشية اجراء
الدورة الانتخابية. حتى لو أمكن اعلان التقسيم الانتخابي
لاحقاً لدعوة الهيئة الناخبة الى الاقتراع، لمّا كان تردّد
القيّمون في ذلك.
وحتّى لا يداهمنا الوقت هذه المرة أو، بمعنىً أصحّ، حتى لا
نترك الوقت يداهمنا، يُنتظر من المجتمع المدني أن يدفع،
منذ الآن، في اتجاه اصدار قانون عادل للانتخابات
النيابية(1).
وحتى لا تكون المسؤولية مشتّتة، تجدر الاشارة الى أن مهمّة
الخروج بقانون للانتخابات النيابية تُلقى برأينا على جهتين
أساسيتين. أوُلاهما السلطة التشريعية - التي يُفترض أن
تكون مكوّنة لمختلف الانتماءات السياسية والمناطقية
والدينية في لبنان - والمخوّلة سنّ القوانين سواء وردت
بصيغة "اقتراح" صادر عن النائب أو بصيغة "مشروع" وارد
اليها من السلطة التنفيذية. لكن مهمة دراسة واقتراح "المبادىء
والأسس الديموقراطية" لقوانين الانتخابات في لبنان تقع
خصوصاً على المجتمع المدني، بهيئاته المختلفة والأفراد.
وتقضي الأصول بأن تحرص السلطة الدستورية المعنيّة، على
اصدار القانون العتيد قبل حلول موعد الانتخابات النيابية
المقبلة بـ "مهلة معقولة" (قياساً على التعبير القانوني
المعتمد عادةً في التشريعات والأحكام القضائية للدلالة على
ضرورة عدم الاطالة لاتخاذ اجراء غالباً ما يكون ملحّاً
وواجباً ويُفترض أنه يتطلّب أعمالاً تحضيرية مسبقة). وذلك
من شأنه أن يتيح للمرشّحين لخوض الانتخابات النيابية
الاطلاع على شكل التقسيم الانتخابي المعتمد، وبالتالي
معرفة تركيبة وحجم الدائرة الانتخابية التي سوف يختارون
تقديم ترشيحاتهم فيها واعداد عناصر الحملة الانتخابية
وشبْك التحالفات المناسبة.
ان تحديد شكل وحجم الدوائر الانتخابية بصورة مبكرة، كافية
لاعداد الترشيحات، هو شرط لازم لصحّة الانتخابات النيابية.
حتّى لأمكن القول صراحةً ودون تردّد ومنذ الآن، أن القانون
الانتخابي، مهما جاء مراعياً مبادىء وشروط التمثيل الصحيح،
سوف يبقى مشكوكاً في صحّته انْ هو أُقرّ، على منوال
المرّات السابقة، في غضون مساحة زمنية قصيرة عشيّة اجراء
الانتخابات النيابية.
والى جانب الملاحظة البديهية السالفة الذكر، سوف نحاول في
ما يلي استعراض "المبادىء الأساسية" للقانون الانتخابي
العتيد، والتي يقتضي مراعاتها في أي قانون انتخابي، ونُضيف
اليها ما يطيب تسميته "معايير جغرافية وديموغرافية" وهي
كناية عن اقتراحات تقنية في الجغرافية الانتخابية، ضرورية
في عملية الصياغة القانونية لمشروع القانون المنتظر. وقد
آثرنا استخلاص واستجماع هذه المبادئ والمعايير انطلاقاً من
أعمال برنامج "المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم" تحت
عنوان "الجغرافية الانتخابية في لبنان: شروط التمثيل
الديموقراطي" (2001-2002) بالتعاون مع مؤسسة Konrad
Adenauer Stiftung ، عوض محاولة اقتراح تقسيم انتخابي
معيّن قد يلقى العديد من الاعتراضات التي لن تنطلق
بالضرورة من أسباب موضوعية بقدر ما تتّصل بمصالح انتخابية
ذاتيّة.
لا يُسأل المجتمع المدني عن تحديد شكل وحجم الدوائر
الانتخابية. لأن ذلك لن يحظى بالضرورة باجماع هيئاته
وأفراده بل وربّما عرّضهم، هم أنفسهم - كمِثل الطبقة
السياسية التقليدية - الى الانقسام وزاد نصوص الاقتراحات
ومشاريع القوانين تكديساً دون طائل، وأدّى بالتالي الى
انتفاء دور المجتمع المدني كقوّة متكاملة مؤثّرة. فالأجدى
هو تحديد المجتمع المدني مبادئ ومعايير تمثيليّة صحيحة لا
تقبل التفريط، وتصلح لمطلق أي تقسيم انتخابي تعتمده السلطة
السياسية.
فان وُفّق اللبنانيون في التحلّق حول هكذا مبادىء ومعايير
ديموقراطية موضوعية، سوف تكون مهمّة وضع مشروع القانون
العتيد أقلّ شقاءً.
***
مبادىء أساسية في الجغرافية الانتخابية لمشروع قانون
للانتخابات النيابية في لبنان
لن نتطرّق الى مبادىء الديموقراطية والمساواة أمام القانون
والعدالة التمثيلية ... وهي مبادىء عموميّة لا تغيب عن
سمعنا كل يوم. انما نهدف في هذه الورقة الى محاولة استخلاص
المبادىء الضروريــة التطبيقية لجعل التقسيم الانتخابي
أقرب الى شــروط التمثيل الصحيح، وقد جرى استجماعها
وترتيبها انطلاقاً من أعمال برنامج المؤسسة اللبنانية
للسلم الأهلي الدائم حول الجغرافية الانتخابية، وهي:
- اعطاء صوت الناخب القيمة الاقتراعية ذاتها في مختلف
الدوائر الانتخابية (2) . فلا يكون هناك، مثلاً، مقعد
نيابي في طرابلس لـ 4 آلاف ماروني، يقابله في نفس الدائرة
مقعد نيابي لكل 20 ألف سني، فيما يكون هناك مقعد نيابي لما
يزيد عن 25 ألف ماروني في جبيل! (3).
- اعتماد التمثيل الطائفي الاجمالي (بحيث يقترع ناخبون من
طوائف متعددة لمرشحين من طوائف متعددة)(4) والحفاظ على
العيش المشترك، بمعنى توفير "الانطباق (بين التقسيم
الانتخابي و) روحية الهيئة الانتخابية الموحدّة التي
بموجبها يصوّت ناخبون من طوائف متعددة لمرشحين من عدّة
طوائف" دون الوقوع في "الدمج المصطنع لمناطق ذات تركيبة
طائفية متمايزة، كما الفصل المصطنع لمناطق ذات تركيبة
طائفية متجانسة" مما يؤدي الى "الاخلال بالانسجام تحت
ذريعة صيانته" (5).
يلتقي نقولا ناصيف مع هذا المبدأ بأن يسأل في "النهار":
"هل المطلوب قانون انتخاب معياره "الانصهار الوطني" أم
المطلوب قانون انتخاب معياره "التمثيل الشعبي وصحته"
بالاختيار الحرّ؟"(6).
- صدقية تمثيل الأقليات(7) في الدائرة الانتخابية المختلطة
طائفياً وعدم اقتصار تمثيل الأقليات على مقاعد تتحكّم بها
أغلبية الطائفة الأخرى الأكثر عدداً في الدائرة المختلطة.
فعلى سبيل المثال، ان الكتلة الناخبة المهيمنة في جبيل هي
مارونية بحدود 50 ألف ناخب تقريباً (7 مقاعد مارونية)
مقابل 10 آلاف ناخب شيعي (مقعد شيعي) من أصل 75 حوالي ألف
ناخب اجمالي. فبالطبع، سوف يحسم الناخبون الموارنة مصير
المقعد الشيعي وسوف تكون رئاسة اللائحة لماروني حتى في ظلّ
الدائرة الوسطى! والأمر نفسه ينسحب على المقعد الماروني في
جزين (8و9). وعلى هذا المنوال أيضاً نقع على مثال صارخ في
ما يتعلّق على وجه الخصوص بمقاعد الأرمن الأرثوذكس والأرمن
الكاثوليك في بيروت بفعل حسم النتائج من قبل الكتلة
الناخبة السنية(10).
ان هذا المنحى ينافي مضمون وثيقة الوفاق الوطني لجهة
"فعالية التمثيل"(11).
قد تبدو هذه المبادئ متناقضة في بعض جوانبها. ولكنّ
التوفيق بينها، وان بدا صعباً، فهو يبقى ممكناً الى حدّ
كبير. فضلاً عن أنه يؤدي الى تكاملها.
- الجــزء 2-
معايير جغرافية وديموغرافية لمشروع قانون للانتخابات
النيابية في لبنان
خُصّص الجزء الأول من هذه الدراسة لاستعراض المبادئ
الأساسية التي تجعل التقسيم الانتخابي أقرب الى تحقيق
العدالة وصحة التمثيل. سوف نستعرض في ما يلي عدداً من
المعايير الجغرافية والديموغرافية المكمّلة، وهي:
- اعتماد النظام النسبي، أو النظام الأكثري المقيّد (بحيث
يقترع الناخبون لأربعة الى ستة مرشّحين فقط) (12)، أو
النظام الأكثري في الدوائر الصغرى فقط (13).
- التزام معايير الحكمية الانتخابية الجيدة، بمعنى عدم
تجاوز حجم الدائرة 5 أو 6 مقاعد في حال اعتماد النظام
الأكثري، لئلا تقرّر اللوائح-المحادل النتائج سلفاً (14).
- ايلاء المدن الكبرى في كل من المحافظات الكبرى، كمدن
بيروت وزحلة وطرابلس وصيدا ...، وخصوصاً بيروت، وضعية
انتخابية خاصة، بما يضمن وحدة المدينة على مستوى التمثيل
السياسي (15).
- التواصل بين أنحاء الدائرة الانتخابية الواحدة من
النواحي الجغرافية(16) والسكانية(17) والاجتماعية(18).
والابتعاد عن التقطيع الأفقي من الشرق الى الغرب. ذلك أن
هنالك شريط طبيعي وله انعكاسات سكانية يفصل بين السفح
الغربي والساحل من جهة والداخل من جهة ثانية. وهذا الشريط
مؤلف من خط القمم، وهو مرتفع ولا نستطيع اجتيازه الا من
خلال بعض الممرات، التي هي أيضاً مرتفعة. ثم من الأرض التي
يزيد ارتفاعها عن 1500 م وهي غير آهلة باستثناء بقاعكفرا
وعيناتا. هنالك صعوبة مناخية فوق ارتفاع 1500 م تؤثر على
السكان وعلى الانتاج. وبالتالي فمن الصعوبة التفكير بانشاء
دائرة تبدأ بالبحر وصولاً الى سوريا شرقاً، بالرغم من أن
هناك من طرح ذلك بدعوى العيش المشترك. ليس من تواصل يومي
بين الناس، اضافة الى أن الطوائف أحياناً ليست متشابهة.
حتى أن البعد الجغرافي يحول دون التواصل من ناحية
الزيارات... (19).
- التزام المعايير العلمية، بمعنى وجوب اعادة النظر
بالنظام الانتخابي كل دورتين انتخابيتين أو ثلاث، لقطع
الطريق على "الخبراء في الانتخابات" الذين يفوزون دوماً "
ليس لأنهم الأكثر شعبية، بل لأنهم بفعل الخبرة أكثر مهارةً
في التحكّم بالماكينة الانتخابية" (20).
من شأن الالتزام بهذه المعايير أن يقرّب ما أمكن أي مشروع
قانون انتخاب من أصول التمثيل الصحيح، دون أن يضمن
بالضرورة صحّة مجريات العملية الانتخابية نفسها والتي
ترتبط بمعايير أخرى لا يتّسع المجال لبحثها ههنا.
***
كيف نَظَر واضعو اتفاق "الطائف"، خارج النصوص المختلَف
عليها اليوم مبدأً أو تفسيراً، الى الجغرافية الانتخابية ؟
في ظل عدم حصول توافق وطني راهناً، حول شكل التقسيمات
الانتخابية، تفرض القواعد القانونية الرجوع الى النص
التوافقي الأخير - أو "الأكثر توافقية" فالنَقُلْ - الذي
يحكم هذه المسألة الخلافية، طالما لم يقم توافق جديد على
نقضه.
تضمنت وثيقة الوفاق الوطني للعام 1989 (اتفاق الطائف)
عبارة "المحافظة" في معرض الحديث عن "الاصلاحات السياسية"
ثم في معرض الحديث عن "قانون الانتخابات النيابية" نفسه
(21) ، حيث جاء: "تجري الانتخابات النيابية وفقاً لقانون
انتخابات جديد "على أساس المحافظة"، يراعي العيش المشترك
بين اللبنانيين ويؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب
وأجياله وفعالية ذلك التمثيل، "بعد اعادة النظر في التقسيم
الاداري" في اطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات".
يحظى اتفاق الطائف بموافقة كثيرين باعتباره تسويةً لا
تتجزأ يمكن أن تؤسس لسلم أهلي دائم، دون أن تقدّم الحلّ
الأمثل للأزمات اللبنانية. وبالمقابل، وبالرغم من كون
اتفاق الطائف محلّ اعتراض من قبل عدد من اللبنانيين-
وبعضهم لم يكلّف نفسه عناء قراءته- فان النص المذكور أعلاه
ليس بذاته محلّ اعتراض من قبل هؤلاء. وقد ذهب بعضهم الى
الاستشهاد بهذا النص، تحديداً، للدلالة على أن القوانين
الانتخابية الثلاثة الأخيرة جاءت منافية لاتفاق الطائف
نفسه.
رَبَطَ النص المذكور بين قانون الانتخابات الجديد على أساس
المحافظة، من جهة، وبين اعادة النظر في التقسيم الاداري،
من جهة أخرى، على نحو يتقدّم معه التقسيم الاداري على
التقسيم الانتخابي. وهنا تكمن الاشكالية بالنظر الى أنه لم
تجرِ حتّى الآن اعادة النظر بالتقسيم الاداري. لكن، ومهما
أتت الأجوبة والحجج ازاء هذه الاشكالية، يبقى من الثابت أن
وثيقة الوفاق الوطني قالت بالمحافظة. فعن أي محافظة
نتحدّث؟
الأصل أن يتمّ الرجوع ههنا الى محاضر مناقشات النواب
اللبنانيين، وثيقة الوفاق الوطني في مدينة الطائف. وبالنظر
الى كتمان هذه المحاضر لغاية اليوم، قابلتُ القاضي عباس
الحلبي، مستشار النائب عن جبل لبنان المرحوم توفيق عساف
اباّن وضع اتفاق الطائف، وهو كان النائب الدرزي الوحيد
الحاضر يومذاك. وفيما يلي أبرز ما اتّضح لهذه الجهة:
ان الوحدة الانتخابية التي نوقشت في الطائف ليست القضاء
بالمفهوم الحالي لمساحة القضاء ولا هي المحافظة بالمفهوم
الحالي للمحافظة. كان في ذهن واضعي "الطائف" أن التقسيم
الانتخابي سوف يقوم على 9 الى 11 "محافظة" جديدة أو أكثر
تقوم اذاً بعد اعادة النظر بالتقسيم الاداري الذي لم يتمّ
، أي بعد قِسمة الأقضية السبعة والعشرين (27) على الشكل
التالي تقريباً: 27% 2 الى 3. علماً ان المساحة الجغرافية
المفترضة للوحدة الادارية العتيدة هي المساحة الجغرافية
نفسها للوحدة الانتخابية(22).
ربّما كان "أهل الطائف" ينظرون الى المتنين محافظةً واحدة،
وكذلك عاليه والشوف، وكسروان وجبيل، وصيدا والزهراني،
وعكار والضنيه ... . ولكن المؤكّد أنه لم يكن أبداً بذهن
واضعي الاتفاق فكرة ضمّ بشري الى عكار مثلاً أو تقسيم
الجنوب على الشكل الذي حصل ....(23).
يلتقي تفسير القاضي الحلبـي الموصوف أعلاه الى حدّ بعيد مع
ما يقوله نواب الطائف في بيان اعتراضي أصدروه عام 2001،
حيث جاء " ان قوانين الانتخابات النيابية، بنماذجها
الثلاثة (1992-1996-2000)، نقضت روح اتفاق الطائف ونصّه.
فاعادة النظر في التقسيم الاداري، مثلاً، لم تتم حتى الآن.
وكان من المقرر، والمفروض، أن تسبق وضع أي قانون انتخابي،
أو تعيين نواب فتنشأ محافظات جديدة، تحل محل الأقضية
الحالية، وتفوقها عدداً"(24).
***
لم نهدف من وراء هذه الدراسة التوثيقية الى الخروج بمشروع
تقسيم جغرافي كمعطىً جاهز ومُحكم للتقسيم الانتخابي.
الأجدى بنظرنا التركيز على أن يراعي التقسيم الانتخابي،
أيُّ تقسيم انتخابي، المبادئ والمعايير الموصوفة في مطلع
هذه الدراسة، بمعنى أن يقترب منها ما أمكن دون أن ندّعي
امكانية تحقيقها بصورة ناجزة. وبقدر ما يأتي القانون
الانتخابي منسجماً وهذه المبادئ والمعايير، بقدر ما يحقّق
شروط التمثيل الصحيح.
ان النظم الانتخابية على اختلاف الدول، ومعها الى حدّ كبير
أنظمة الحكم السياسي، عرضةً للتطوير الدائم. لأنه يفترض
بها أن تكون في بحث مستديم عن تلبية ومجاراة الخصائص
التاريخية والجغرافية والمجتمعية والديموغرافية والاسكانية
للدولة.
ومن البديهي في لبنان، حيث التركيبة الخصائصية هذه صعبة
الى حدّ كبير، أن تكون المهمّة أصعب، اعدداً ومنالاً. وليس
من التشاؤم القول أن لبنان ربّما لن ينعم يوماً بتقسيم
انتخابي ناجز يرضي جميع شرائح مواطنيه(25). وهو ربّما يبقى
البلد الذي يبحث، دوماً، عن التقسيم الانتخابي الأكثر
ملاءمةً. وليس في ذلك عيب.
انما العيب يكمن في الابتعاد عن المبادئ والمعايير
الديموقراطية بدل الاقتراب منها. ولعلّ أبلغ خاتمة، ما
يقوله أنطوان مسرّة:
"يحتاج اللبنانيون، بعد مرحلة من الاختبارات التاريخية
الطويلة في النزاع والتوافق، الى مصالحة ليس فقط مع
تاريخهم، بل أيضاً مع جغرافيتهم"(26).
هوامش
• أُعدّت هذه الورقة لالقائها في اطار ندوة "المؤسسة
اللبنانية للسلم الأهلي الدائم" في مركز الحركة الثقافية –
انطلياس في 10/12/2002 ضمن برنامج المؤسسة تحت عنوان
"الجغرافية الانتخابية في لبنان: شروط التمثيل
الديموقراطي" (2001-2002) بالتعاون مع مؤسسةKonrad
Adenauer Stiffung ، 371 ص.
* ان جميع الصفحات المشار اليها في الهوامش دون ذكر مرجعها
تشير الى كتاب "الجغرافية الانتخابية في لبنان – شروط
التمثيل الديموقراطي"، الجزء الأول، منشورات المؤسسة
اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، اشراف د. أنطوان مسرة،
2002.
________
(1) أعلن وزير العدل في 11/6/2002 تشكيل لجنة قانونية
برئاسة رئيس محكمة التمييز المدنية لاعداد قانون جديد
للانتخاب لكنّه عاد وأوضح في 17/6/2002 أن مهمّة اللجنة
تتناول تقنيات العمليات الانتخابية دون تقسيم الدوائر
الانتخابية، فيما أعلن وزير الداخلية تكراراً بعد حين أنه
يتلقّى مشاريع قوانين الانتخاب من الأحزاب والهيئات صاحبة
مثل هذه المشاريع بما يُفهم أنه يتلقّى مشاريع القوانين
المتعلّقة بالتقسيم الانتخابي ("النهار"، 12/6/2002، ص 5،
و18/6/2002، ص 12).
(2) قرار المجلس الدستوري اللبناني تاريخ 7/8/1996،
ود.محمد المجذوب في ندوة البرنامج في 10/12/2002-الحركة
الثقافية-انطلياس.
(3) د.فاديا كيوان، ص 101.
(4) د.أنطوان مسرّة ، ص 314-315.
(5) د.أنطوان مسرّة، ص 36.
(6) راجع نقولا ناصيف، "النهار"، العدد 20286، دراسة تحت
عنوان "قانون الانتخاب: "انصهار وطني" أم "تمثيل شعبي"،
27/2/1999، ص 2.
(7) يراجع في هذا الصدد:
* الوزير وليد جنبلاط: مشروع التقسيم الانتخابي يقتضي أن
ينال موافقة أهالي الجبل... ونؤيد الدائرة المصغرة كما في
معظم بلدان العالم L' Orient-Le Jour – 8/2/1999،
* نقولا ناصيف، "النهار"، 13/2/1999، "تكريس حقوق الأقليات
لا اخضاعها للأكثرية"، بحث قيّم حول الدراسات الثلاث التي
وضعها الحزب التقدمي الاشتراكي بغية تقسيم الدوائر
الانتخابية الى 28 دائرة/ قضاء .
(8) د.فاديا كيوان، ص 106.
(9) المرجع السابق، ص 107.
(10) 66.4%من مجموع المقترعين في الدائرة الأولى من بيروت
للعام 2000 و55،7 % في الدائرة الثانية و55،3 % في الدائرة
الثالثة. المصدر: كمال فغالي، الانتخابات النيابية
اللبنانية 2000 (مؤشرات ونتائج)، بيروت، دار مختارات
للنشر، 2001، ص 272 وما يليها/ د.عصام سليمان، ص 126.
- راجع بهذا الصدد أيضاً: نقولا ناصيف، "الكتلة السنية
تلتحق بالأرمنية لتقرّر عن كل بيروت (في الانتخابات
البلدية للعام 1998)"، "النهار"، 2/6/1998.
(11) وثيقة الوفاق الوطني / ج. قانون الانتخابات النيابية.
(12) د. أنطوان مسرة، ص 314-315.
(13) د.عصام سليمان، ص 310.
(14) د.أنطوان مسرّة ، ص 36.
(15) المرجع السابق ، ص 45 مع تفصيل ص 50.
(16) اجتهادات المجلس الدستوري اللبناني، د. أنطوان مسرة،
ص 314.
(17) د. أنطوان حداد، ص 224.
(18) السفير سيمون كرم، ندوة المؤسسة اللبنانية للسلم
الأهلي الدائم في صيدا، "النهار"، 28/10/2002، ص 12.
(19) د.أنطوان غصين، ص 89.
(20) د.أنطوان مسرّة، ص 37.
(21) الفقرة "ج" من بند "الاصلاحات الأخرى" من وثيقة
الوفاق الوطني.
(22) اللامركزية الادارية- الفقرة أ-4 من البند رقم 3
المتعلّق بـ "الاصلاحات الأخرى" في وثيقة الوفاق الوطني.
(23) القاضي عباس الحلبي، حالياً عضو اللجنة الوطنية
الاسلامية-المسيحية للحوار ورئيس الفريق العربي للحوار
الاسلامي المسيحي(مقابلة خاصة).
(24) بيان 2/8/2001 من دار نقابة الصحافة اللبنانية تحت
عنوان "حقيقة الطائف بين الادعاء والتحريف".
(25) جاء في استطلاع للرأي عن الانتخابات النيابية من
تنفيذ مؤسسة "ستات ايبسوس للاحصاءات" لصالح "نهار الشباب"
بين 25 و28/1/1999 ونشر في 16/2/1999 وتناول عيّنة من 1000
شخص من مختلف الأعمار والانتماءات أن الغالبية مع اعتماد
الدوائر الصغرى. وممّا جاء في نتيجة الاستطلاع أن "48%
يؤيدون تقسيم الدوائر على أساس الدوائر المصغّرة، 32% مع
لبنان دائرة واحدة و19% مع الدوائر الموسّعة. وفي المناطق،
أعلى نسبة تأييد للتقسيم على أساس الدوائر المصغرة سجّلت
في الشوف-عاليه حيث بلغت 68%، وفي الشمال بنسبة 66%. في
كسروان-جبيل بلغت نسبة التأييد 56%، وسجّلت بيروت الشرقية
نسبة 43% مقابل 41% في بيروت الغربية. من حيث الطائفة،
يأتي الدروز في طليعة المؤيدين 82 % يليهم الأرثوذكس 59%
فالموارنة 50%، فالبروتستانت 44% فالكاثوليك 42% فالأرمن
والسريان 41%، فالسنّة 37%، فالشيعة 28% ".
(26) ورقة عمل تحت عنوان "مصالحة مع الجغرافية"، ص 35.
***
|