|المجلة الاولى لرصد الصحافة ومراجعتها في العالم العربي|
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

المجلة الأدبية الأولى ولدت عام 1870 على يد بطرس البستاني
الإحتضار المكابر للمجلات الثقافية اللبنانية

سوسن الأبطح

بالكاد يعرف بعض الطلاب الجامعيين اللبنانيين أسماء بضع مجلات ثقافية، والغالبية الكاسحة منهم تجهل جهلاً تاماً هذا الصنف من المنشورات رغم أن لبنان كان رائداً في مجال الإعلام الثقافي وعاش لعقود عديدة معارك طاحنة بين مجلات الثقافة وكتّابها.

وقد تكون بيروت، التي حملت باكراً شعلة النضال من أجل صحافة ثقافية إبداعية هي الشاهد الأكبر اليوم على إحتضارها المرير وخفوت وهجها. إذ تتدهور العلاقة بالكلمة المكتوبة في مجتمع خلخلته الهزائم الذاتية لصالح عشق هستيري للصوت والصورة، وكأنما حضارة المشافهة تأبى إلا أن تستمر في غيّها. وبينما عرفت شعوب الأرض المتطورة التي إبتكرت التكنولوجيا العصرية كيف توظف إبتكاراتها لتدعيم المعرفة وتثبيت مداميكها دون أن ترمي بمنشوراتها ومطبوعاتها في أروقة الظلام، نضيع نحن في متاهات الإستسلام الكسول فننهي الكتب ونطلق الحبر والورق ونستمر أمام الشاشات التي بتنا نعتبرها نافذتنا الوحيدة المطلة على العالم. وهي نافذة مراوغة مبنية تقنياتها أصلاً على فن الإبهار والخدع التركيبية. فكما استوردنا فكرة المجلات الثقافية نجدنا نستورد غيرها ونخفق غالباً في تفصيل مستورداتنا على مقاس حاجاتنا.

فحين كانت المجلة الثقافية في أوروبا عصب الحياة الفكرية والأدبية عرف كتّابنا كيف يقتبسون الفكرة ليجعلوا من مجلاتهم العربية مرآة لحركة مجتمعاتهم وتوجهاتها. ولم تتأخر الصحافة الثقافية عن السياسية في بيروت بل عاشت في كنفها والى جنبها. وحين ظهرت الصحافة أواسط القرن التاسع عشر بدا وكأنما الأدب هاجس المحررين الذين تأنقوا في عباراتهم ودبجوا أخبارهم بأساليب أدبية تتوسل مختلف ضروب البلاغة. إضافة الى أن هذه الصحف حرصت على تكريس صفحة أو أكثر للشؤون الإبداعية، وقد ولدت المجلة الأدبية الأولى عام 1870 على يد بطرس البستاني وولديه سليم ونجيب وحملت إسم "الجنان" وكانت رائدة في مضامينها وترتيب محتوياتها حتى اقتدت بها "المقتطف" و"الهلال" و"الضياء".

وراسلها كتّاب من دول مختلفة كما اهتمت بشكل أساسي بفن القصة لتساهم مع الوقت في تقديمه كنوع أدبي مستقل، وكانت "المشرق" التي ظهرت عام 1898 إحدى أهم مجلات تلك المرحلة فقد أصدرتها الرهبنة اليسوعية وعرفت كيف تجنبها الإنغلاق الديني فقدمت بحوثاً جليلة في الفلسفة والفكر واللغة والإجتماع حتى أنها نشرت ما يزيد على خمسين مخطوطة أدبية من التراث العربي وتعتبر اليوم من أهم المراجع في مادة تاريخ الشرق العربي الإسلامي والمسيحي.

ثم كانت "المسرّة" عام 1911 الناطقة باسم الروم الكاثوليك والتي عملت على غرار "المشرق" لتخرج من قوقعة إنتمائها الديني فاهتمت بالتاريخ والآثار والفلسفة والإجتماع، وكانت "العرفان" قد صدرت قبل "المسرّة" بعامين لتعكس الى حد بعيد نشاط الحركة الثقافية الأدبية في البيئة العاملية، وقد تكاثف صدور المجلات الثقافية منذ مطلع القرن حتى ليمكننا القول أن لبنان شهد خلال العقود التسعة الأخيرة ولادة ما معدله مجلة ثقافية كل سنة ونصف، ولم تدحض الحرب العالمية الأولى جهود المعنيين بالأدب، بل إن فترة ما بين الحربين تميزت بنشاط بارز في هذا المجال وكانت مجلة "الكشاف" التي صدرت عام 27 محررة بأقلام نخبة من الأدباء أمثال عمر فاخوري وعبد الله المشنوق وأمين الريحاني. أما "المكشوف" فاستقطبت يوسف غصوب وسعيد عقل وصلاح لبكي ومارون عبود وغيرهم، وجعلت من فن القصة قضيتها وجوهر رسالتها فنشرت النتاجات وشجعت على نقدها وفتح السجالات حولها حتى صارت "المكشوف" مدرسة فكرية رفيعة الشأن تتلمذ عليها كثير من الأدباء.

وقد تولت هذه المجلة مهمة نشر المجموعات القصصية والشعرية مثل "الصبي الأعرج" و"قميص الصوف" لتوفيق يوسف عواد و"أفاعي الفردوس" و"نداء القلب" و"الى الأبد" و"ألحان" للشاعر الياس أبو شبكة. وبانتهاء الحرب العالمية الثانية وجلاء القوات الفرنسية عن لبنان بدا وكأن إنتعاشة جديدة تستولي على أصحاب الهمم وولدت في تلك الفترة "الأديب" و"الطريق".

الأولى شجعت التجديد في الأدب وحضنت التيارات الإبداعية الحديثة فتميزت بتحررها من إلتزام موقف ايديولوجي بعينه. أما "الطريق" فأسستها عصبة مكافحة الفاشية والنازية وحرصت على إلتزام الكاتب بالقضايا الإنسانية والعدالة بين البشر. ومع بداية الخمسينات أبصرت "الحكمة" النور وأخذت على عاتقها بلورة ملامح المدرسة التعبيرية اللبنانية في الأدب بتأنقها اللفظي ورشاقة عباراتها.

وفي مطلع الخمسينات ظهرت "الآداب" التي أسسها سهيل إدريس وعنيت بالقضايا القومية والوطنية ونشرت إبداعات قيّمة ودراسات جادة واتخذت مواقف صارمة من القضايا السياسية والثقافية التي كانت مطروحة في ذلك الوقت.

وأصدر عام 57 الشاعر يوسف الخال يعاونه أدونيس مجلة "شعر" التي رفضت المقولات التقليدية في الشعر وأطلقت العنان للطليعيين التجريبيين رغم المآخذ الكثيرة عليها بسبب إنفتاحها على التيارات الشعرية العالمية ودعمها لقصيدة النثر، لكن يوسف الخال إنفصل ليؤسس "أدب" أوائل الستينات فيما أسس أدونيس "مواقف" بعد توقف "شعر" عن الصدور.

وجدير بالذكر أن مجلة "شعر" و"أدب" و"الآداب" والطريق" ملأت الساحة الثقافية في الخمسينات بنقاشات وسجالات وشكّلت تياراتها المتباينة مدعومة بأقلام روّاد كبار صورة عن مختلف التوجهات العربية في ذلك الحين. ورغم المعاناة التي تعرض لها بعض القيمين على هذه المجلات والضغوطات التي كانت تدفع ببعضهم الى التوقف والتراجع مثلما حدث لتوفيق صايغ صاحب "حوار" إثر اتهامه بالتعاون مع المخابرات الأميركية إلا أن بيروت الخمسينات والستينات كانت متنفساً للمثقفين العرب ومكاناً للإفراج عن المكبوت من آرائهم. ويمكننا القول أن هزيمة 67 لعبت دوراً مفصلياً وحاسماً في تقليص الإهتمام بالأدب وقضاياه إذ بدت ضئيلة وهشة أمام إحساس مأساوي بالإنسحاق. فتأجج الكلام على أدب المقاومة والأدب الفلسطيني الذي يناضل بالكلمة وبرزت دراسات عبد الله العروي وروايات عبد الرحمن منيف وصدرت ثلاثية نجيب محفوظ و"أولاد حارتنا" بروحها الوجودية وظهرت "حب تحت المطر" لتعمق الإحساس بأن الهزيمة باتت في صلب الإبداع الأدبي. ومن ثم بدأ صعود نجم المجلات الفكرية المدعومة من أنظمة مختلفة. وكانت "دراسات عربية" قد صدرت قبل الهزيمة بعام واحد لتشهد في السبعينات ولادة "الفكر العربي" و"الفكر العربي المعاصر" وغيرهما من المجلات بعد أن كانت الإصدارات الفكرية المصرية هي الأكثر رواجاً في لبنان خلال الثلاثينات والأربعينات.

إن تاريخ المجلات الثقافية في لبنان حافل بل ويمكننا إعتبار هذه المنشورات أحد الأركان الأساسية، التي صنعت وجه الثقافة في بيروت، لا سيما في العقدين الخامس والسادس من هذا القرن، لكن دورها بدأ بعد ذلك في الإنحسار وتحوّلت بمرور الوقت الى إصدارات شبه مجهولة من عامة القراء وانحصر تداولها في نخبة النخبة وبات رواجها خارج لبنان أكثر من داخله لأن القراءة عند اللبنانيين بعد عقد ونصف من الحروب الأهلية باتت ضرباً من الترف الممجوج.

صمدت بعض المجلات واستمرت مثل "المشرق" التي تحتفل هذا العام بمئوية ولادتها و"الطريق" التي وصلت الى عامها السابع والخمسين و"العرفان" التي بلغت التسعين. أما "الآداب" فهي في سنتها الخامسة والأربعين.

لكن التاريخ العريق لهذه المجلات لا يسعفها اليوم في اتخاذ مكانتها التي تستحق أو دورها التي تبتغي. ويعيد سماح إدريس رئيس تحرير "الآداب" تدهور وضع المجلات الثقافية الى أسباب عدة منها طغيان وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وانحسار المد التقدمي القومي وتشديد الرقابة على المطبوعات، ويضيف سماح إدريس: "هناك جو معاد للثقافة والفكر التحرري بشكل عام ويأسٌ من المثقفين الذين تلقى عليهم اللائمة بالفشل. فمن يقرأ كتابات على حرب على سبيل المثال وينظر الى الواقع لا بد سيكره الثقافة وينفر منها.

وبالتالي فإن الأنظمة تتحمل جزءاً من المسؤولية فيما يتحمل المثقفون الجزء الآخر وذلك إما لأنهم قبلوا أن يكونوا مرتزقة أو لأنهم تخلوا عن واجباتهم في تقديم الجيد الذي يراعي المتغيرات ومتطلبات السوق".

ومقابل الإحساس العام بالتشاؤم يرفض الياس لحود رئيس تحرير "كتابات معاصرة" مقولة إنحسار دور المجلات الثقافية مؤكداً أن مجلته يزداد الطلب على شرائها إطراداً وهو ما يلمسه من نسبة البيع أو من الرسائل التي تصله بالمئات من مختلف القارات معتبراً أن المجلات التي تعاني هي تلك الملتزمة بخط تقليدي وتطرح خطابها إياه الذي لم يتغير على مرّ العقود.

ويضيف لحود: "المسافة اليوم لا نقرأها وإنما نراها عبر البث المباشر على مختلف المحطات وعلى المجلة التي تريد أن تكسب قارئها أن تقدم له إعلاماً مقروءاً يستجيب لدعوة المرئي وللتطور التكنولوجي لا أن تحافظ على خطاب متخلف تجاوزته الظروف".

ويعتبر لحود أن الأجيال الأدبية في الستينات كانت أجيال قبائل تزعم أنها تحمل أفكاراً قومية بينما لا تستطيع مجلة تريد لنفسها النجاح اليوم أن تزعم لنفسها تياراً تدافع عنه لأن كل إنسان أصبح تياراً. كانت هناك زعامة ثقافية، يضيف لحود، وكان الزعيم ينشئ وسيلة إعلام ثقافية ويأتي بمجموعة من الناس تقول بزعامة طروحاته، من هنا إختلفت "شعر" و"الآداب" ثم اختلف أصحاب التيار الواحد وانقسموا على أنفسهم.

وحسب رئيس تحرير "كتابات معاصرة" فإن مجلته اليوم تبيع ما يزيد على 7000 نسخة وهو أكبر رقم عربي تصل اليه مجلة ثقافية أهلية، هذا رغم محاربة المجلات التقليدية لها. فميزة "كتابات معاصرة" أنها تحترم المعرفة عند الإنسان وتراعي إختلاف الخطاب عند كتّابها.

محمد دكروب رئيس تحرير مجلة "الطريق" يعتير أن مشكلة مجلته لا تكمن في قلة عدد القراء عموماً وإنما في قلة المبيع على الأراضي اللبنانية، إذ أن الطريق تبيع 6000 نسخة يُطلب معظمها من قراء في دول عربية وهو مما يحدّ من نسبة مدخولها بشكل ملحوظ فكي تكون المجلة رائجة عليها أن تبيع على أراضيها النسبة الأكبر من نسخها.

ويرى دكروب أن إنحسار المجلات الثقافية عالمي لذلك يعتبر وضع "الطريق" مرضياً جداً بفضل إنتهاجها الأسلوب النقدي وطرحها للأسئلة الملحة وإخضاعها للحوار والنقاش الذي تشارك فيه مختلف التيارات. مهما يكن من أمر التفاؤل الذي يبديه البعض حيال وضع المجلات الثقافية فإن واقع الحال يبين أن هذه المجلات ما عادت قادرة على تخريج أجيال من المبدعين وما عاد باستطاعتها أن تثير الحماسة والغضب وتؤجج الإشكاليات كما كانت تفعل، بل يكتفي أصحابها ببيع بضعة آلاف من النسخ في محيط بشري يتجاوز عدد سكانه 200 مليون. وكما يقول سماح إدريس "إن المثقف اليوم هو من يقرأ الجريدة" ففي الصحف صفحات ثقافية ولها ملحقات أسبوعية وهذا يكفي لمن فعلت الصدمات المتوالية فعلها في روحه وعقله وأدرك أن أحلام التغيير باتت جزءاً من ماضٍ يثير سخرية البعض وهزأهم.

أما الجيل الجديد، جيل ما بعد الهزيمة الكبرى فهو مهزوم بالعدوى مشحون باللامبالاة مشغول بهواجسه الذاتية لا تعنيه كثيراً القضايا المعقدة والدراسات المطوّلة المنشورة على صفحات تخاطب ذاكرته المثقوبة أو معرفته المفقودة وتضرب على أكثر أوتاره حساسية.

تاريخ المجلات اللبنانية

مقاطع من ملحق إحصائي من إعداد الدكتور أحمد أبو سعد يتضمن أسماء الصحف والمجلات الأدبية الصادرة في لبنان مرتبة حسب تسلسلها التاريخي، وقد أعدّه الباحث بتكليف من مجلة "الفكر العربي" واعتمد في معلوماته الأساسية على كتابي فيليب طرازي "تاريخ الصحافة العربية" وعلى يوسف أسعد داغر "قاموس الصحافة اللبنانية".

 

مؤسسها

سنة صدورها

إسم الصحيفة

الجمعية العلمية السورية

1868

مجموعة العلوم

بطرس البستاني وإبناه سليم ونجيب

1870

الجنان

جمعية الفنون بشخص صاحب

1875

ثمرات الفنون

الإمتياز عبد القادر القباني

1876

المقتطف

يعقوب صروف وفارس نمر

1877

لسان الحال

خليل سركيس

1883

النحلة

لويس صابونجي

1884

سلسلة الفكاهات

نخلة قلغاط؟

1885

ديوان الفكاهة

سليم شحادة وسليم طراد

1888

الروايات العصرية

نخلة قلغاط؟

1898

المشرق

الأب لويس شيخو

1899

روضة المعارف

سليم الأنسي وشاكر أبو ناضر

1908

المباحث

جرجي صموئيل يحيى

1909

العرفان

الشيخ أحمد عارف الزين

1909

الكلية

المدرسة الكلية السورية

1909

المورد الصافي

جرجس وأنيس المقدسي

1909

الكوثر

بشير رمضان

1909

النبراس

الشيخ مصطفى الغلاييني

1910

النفائس

أنيس عبد الخوري

1911

الآثار

عيسى إسكندر المعلوف

1911

كوكب الحرية

الأب يوسف الشدياق

1911

المسرّة

جمعية المرسلين البولسيين

1912

صدى البرق

بشارة عبد الله الخوري

1913

مجلة العلوم

توفيق الناطور

1914

الإجتماعية

سلمى أبي راشد

1918

فتاة لبنان

وديع حنا

1919

المعارف

عفيفة صعب

1919

الخبر

نجلا أبي اللمع

1921

الفجر

جوليا طعمة دمشقية

1921

المرأة الجديدة

خليل البدوي

1923

الفوائد

بطرس سليمان البستاني

1923

البيان

أمين الغريب

1923

الحارس

باري بني عطا الله

1927

منبر؟؟

لطفي حيدر

1927

الأضاحي

مقر الكشاف العام

1928

الكشاف

كرم ملحم كرم

1929

ألف ليلة وليلة

إبراهيم الحداد

1929

الدهور

ميشال زكور وميشال أبو شهلا

1932

المعرض الأسبوعي

كرم ملحم كرم

1935

العاصفة

محمد علي الحوماني

1936

العروبة

ميشال أبو شهلا

1936

الجمهور

الرهبانية الإنجيلية المخلصية

1936

الرسالة المخلصية

الجامعة الأميركية

1936

العروة